البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٢ - ثم دخلت سنة تسع و عشرين و ستمائة
وقوفك في الديار و أنت حي* * * و قد رحل الخليط عليك عار
و له دو بيت:
كم يذهب هذا العمر في الخسران* * * ما أغفلنى فيه و ما أنسانى
ضيعت زماني كله في لعب* * * يا عمر هل بعدك عمر ثانى
و قد رآه بعضهم في المنام فقال له: ما فعل اللَّه تعالى بك؟ فقال:
كنت من ديني على وجل* * * زال عنى ذلك الوجل
أمنت نفسي بوائقها* * * عشت لما مت لما رجل
(رحمه اللَّه) و عفا عنه.
جلال الدين تكش
و قيل محمود بن علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش الخوارزمي، و هم من سلالة طاهر بن الحسين، و تكش جدهم هو الّذي أزال دولة السلجوقية. كانت التتار قهروا أباه حتى شردوه في البلاد فمات في بعض جزائر البحر، ثم ساقوا وراء جلال الدين هذا حتى مزقوا عساكره شذر مذر و تفرقوا عنه أيدي سبا، و انفرد هو وحده فلقيه فلاح من قرية بأرض ميافارقين فأنكره لما عليه من الجواهر الذهب، و على فرسه، فقال له: من أنت؟ فقال: أنا ملك الخوارزمية- و كانوا قد قتلوا للفلاح أخا- فأنزله و أظهر إكرامه، فلما نام قتله بفأس كانت عنده، و أخذ ما عليه، فبلغ الخبر إلى شهاب الدين غازى ابن العادل صاحب ميافارقين فاستدعى بالفلاح فأخذ ما كان عليه من الجواهر، و أخذ الفرس أيضا، و كان الأشرف يقول هو سد ما بيننا و بين التتار، كما أن السد بيننا و بين يأجوج و مأجوج.
ثم دخلت سنة تسع و عشرين و ستمائة
فيها عزل القاضيان بدمشق: شمس الخوى و شمس الدين بن سنى الدولة، و ولى قضاء القضاة عماد الدين ابن الخرستانى، ثم عزل في سنة إحدى و ثلاثين و أعيد شمس الدين بن سنى الدولة كما سيأتي. و فيها سابع عشر شوالها عزل الخليفة المستنصر وزيره مؤيد الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم القمي، و قبض عليه و على أخيه حسن و ابنه فخر الدين أحمد بن محمد القمي و أصحابهم و حبسوا، و استوزر الخليفة مكانه أستاذ الدار شمس الدين أبا الأزهر، أحمد بن محمد بن الناقد، و خلع عليه خلعة سنية و فرح الناس بذلك. و فيه أقبلت طائفة من التتار فوصلوا إلى شهرزور فندب الخليفة صاحب إربل مظفر الدين كوكبرى بن زين الدين، و أضاف إليه عساكر من عنده، فساروا نحوهم فهربت منهم التتار و أقاموا في مقابلتهم مدة شهور، ثم تمرض مظفر الدين و عاد إلى بلده إربل، و تراجعت التتار إلى بلادها.