البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠١ - سيف الدين محمد بن عروة الموصلي
كأنى بجسمي فوق نعشى ممددا* * * فمن ساكت أو معول يتحرق
إذا سئلوا عنى أجابوا و عولوا* * * و أدمعهم تنهل هذا الموفق
و غيبت في صدع من الأرض ضيق* * * و أودعت لحدا فوقه الصخر مطبق
و يحثو على الترب أوثق صاحب* * * و يسلمني للقبر من هو مشفق
فيا رب كن لي مؤنسا يوم وحشتي* * * فانى بما أنزلته لمصدق
و ما ضرني أنى إلى اللَّه صائر* * * و من هو من أهلي أبر و أرفق
فخر الدين ابن عساكر
عبد الرحمن بن الحسن بن هبة اللَّه بن عساكر
أبو منصور الدمشقيّ شيخ الشافعية بها، و أمه اسمها أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر القدسية المعروف والدها بأبي البركات ابن المران، و هو الّذي جدد مسجد القدم في سنة سبع عشرة و خمسمائة و به قبره و قبرها، و دفن هناك طائفة كبيرة من العلماء، و هي أخت آمنة والدة القاضي محيي الدين محمد بن على بن الزكي، اشتغل الشيخ فخر الدين من صغره بالعلم الشريف على شيخه قطب الدين مسعود النيسابورىّ، فتزوج بابنته و درس مكانه بالحاروجية، و بها كان يسكن في إحدى القاعتين اللتين أنشأهما و بها توفى غربي الإيوان، ثم تولى تدريس الصلاحية الناصرية بالقدس الشريف، ثم ولاه العادل تدريس التقوية، و كان عنده أعيان الفضلاء، ثم تفرغ فلزم المجاورة في الجامع في البيت الصغير إلى جانب محراب الصحابة يخلو فيه للعبادة و المطالعة و الفتاوى، و كانت تفد إليه من الأقطار، و كان كثير الذكر حسن السمت، و كان يجلس تحت النسر في كل اثنين و خميس مكان عمه لإسماع الحديث بعد العصر، فيقرأ عليه دلائل النبوة و غيره، و كان يحضر مشيخة دار الحديث النورية، و مشهد ابن عروة أول ما فتح، و قد استدعاه الملك العادل بعد ما عزل قاضيه ابن الزكي فأجلسه إلى جانبه وقت السماط، و سأل منه أن يلي القضاء بدمشق، فقال حتى أستخير اللَّه تعالى، ثم امتنع من ذلك فشق على السلطان امتناعه، و هم أن يؤذيه فقيل له احمد اللَّه الّذي فيه مثل هذا. و لما توفى العادل و أعاد ابنه المعظم الخمور أنكر عليه الشيخ فخر الدين، فبقي في نفسه منه، فانتزع منه تدريس التقوية، و لم يبق معه سوى الحاروجية و دار الحديث النورية و مشهد ابن عروة، و كانت وفاته يوم الأربعاء بعد العصر عاشر رجب من هذه السنة و له خمس و ستون سنة، و صلى عليه بالجامع و كان يوما مشهودا، و حملت جنازته إلى مقابر الصوفية فدفن في أولها قريبا من قبر شيخه قطب الدين مسعود بن عروة.
سيف الدين محمد بن عروة الموصلي
المنسوب إليه مشهد ابن عروة بالجامع الأموي، لأنه أول من فتحه، و قد كان مشحونا بالحواصل الجامعية و بنى فيه البركة و وقف فيه على الحديث درسا، و وقف خزائن كتب فيه، و كان