البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤١ - الشيخ عبد اللَّه الأرمني
بصحتها، و الّذي يغلب على الظن أنه ليس لغالبها صحة، و قد كانت ملوك بنى أيوب كالمعظم و الكامل يكرمونه و إن كانوا لا يحبونه كثيرا، و قد فوض إليه المعظم تدريس العزيزية، فلما ولى الأشرف دمشق عزله عنها و نادى بالمدارس أن لا يشتغل أحد بغير التفسير و الحديث و الفقه، و من اشتغل بعلوم الأوائل نفيته، فأقام الشيخ سيف الدين بمنزله إلى أن توفى بدمشق في هذه السنة في صفر، و دفن بتربته بسفح قاسيون. و ذكر القاضي ابن خلكان أنه اشتغل ببغداد على أبى الفتح نصر بن فتيان بن المنى الحنبلي، ثم انتقل إلى مذهب الشافعيّ فأخذ عن ابن فضلان و غيره، و حفظ طريقة الخلاف للشريف و زوائد طريقة أسعد الميهنى، ثم انتقل إلى الشام و اشتغل بعلوم المعقول، ثم إلى الديار المصرية فأعاد بمدرسة الشافعية بالقرافة الصغرى، و تصدر بالجامع الظافرى، و اشتهر فضله و انتشرت فضائله، فحسده أقوام فسعوا فيه و كتبوا خطوطهم باتهامه بمذهب الأوائل و التعطيل و الانحلال، فطلبوا من بعضهم أن يوافقهم فكتب:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه* * * فالقوم أعداء له و خصوم
فانتقل سيف الدين إلى حماه ثم تحول إلى دمشق فدرس بالعزيزية، ثم عزل عنها و لزم بيته إلى أن مات في هذه السنة، و له ثمانون عاما (رحمه اللَّه تعالى) و عفا عنه.
واقف الركنية الأمير الكبير ركن الدين منكورس الفلكي
غلام فلك الدين أخى الملك العادل، لأنه وقف الفلكية كما تقدم، و كان هذا الرجل من خيار الأمراء، ينزل في كل ليلة وقت السحر إلى الجامع وحده بطوافه و يواظب على حضور الصلوات فيه مع الجماعة، و كان قليل الكلام كثير الصدقات، و قد بنى المدرسة الركنية بسفح قاسيون، و وقف عليها أوقافا كثيرة و عمل عندها تربة، و حين توفى بقرية حدود حمل إليها (رحمه اللَّه تعالى).
الشيخ الامام العالم رضى الدين
أبو سليمان بن المظفر بن غنائم الجيلي الشافعيّ، أحد فقهاء بغداد و المفتين بها و المشغلين للطلبة مدة طويلة، له كتاب في المذهب نحو من خمسة عشر مجلدا، يحكى فيه الوجوه الغريبة و الأقوال المستغربة و كان لطيفا ظريفا، توفى (رحمه اللَّه) يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول من هذه السنة ببغداد.
الشيخ طى المصري
أقام مدة بالشام في زاوية له بدمشق، و كان لطيفا كيسا زاهدا، يتردد إليه الأكابر و دفن بزاويته المذكورة (رحمه اللَّه تعالى).
الشيخ عبد اللَّه الأرمني
أحد العباد الزهاد الذين جابوا البلاد و سكنوا البراري و الجبال و الوهاد، و اجتمعوا بالأقطاب