البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - ثم دخلت سنة إحدى و تسعين و ستمائة
خلف الأنصاري الزملكانى، و قد درس بعد أبيه المذكور بالأمينية، و كانت وفاة والده هذا ليلة الثلاثاء التاسع و العشرين من ربيع الآخر بالأمينية، و دفن بمقابر الصوفية عند والده الأمير الكبير بدر الدين على بن عبد اللَّه الناصري، ناظر الرباط بالصالحية، عن وصية أستاذه، و هو الّذي ولى الشيخ شرف الفزاري مشيخة الرباط بعد ابن الشريشى جمال الدين، و قد دفن بالتربة الكبيرة داخل الرباط المذكور.
الشيخ الامام أبو حفص عمر بن يحيى بن عمر الكرخي
صهر الشيخ تقى الدين بن الصلاح، و أحد تلاميذه، ولد سنة تسع و تسعين و خمسمائة، و مات يوم الأربعاء ثانى ربيع الآخر من هذه السنة، و دفن إلى جانب ابن الصلاح.
الملك العادل بدر الدين سلامش بن الظاهر
الّذي كان قد بويع بالملك بعد أخيه الملك السعيد، و جعل الملك المنصور قلاوون أتابكه، ثم استقل قلاوون بالملك، و أرسلهم إلى الكرك ثم أعادهم إلى القاهرة ثم سفرهم الأشرف خليل في أول دولته إلى بلاد الاشكرى من ناحية اصطنبول، فمات سلامش هناك و بقي أخوه نجم الدين خضر و أهلوهم بتلك الناحية، و قد كان سلامش من أحسن الناس شكلا و أبهاهم منظرا، و قد افتتن به خلق كثير، و اللوطية الذين يحبون المردان، و شبب به الشعراء و كان عاقلا رئيسا مهيبا وقورا
العفيف التلمساني
أبو الربيع سليمان بن على بن عبد اللَّه بن على بن يس العابدي الكومي ثم التلمساني الشاعر المتقن المتفنن في علوم منها النحو و الأدب و الفقه و الأصول، و له في ذلك مصنفات، و له شرح مواقف النفر و شرح أسماء اللَّه الحسنى، و له ديوان مشهور، و لولده محمد ديوان آخر، و قد نسب هذا الرجل إلى عظائم في الأقوال و الاعتقاد في الحلول و الاتحاد و الزندقة و الكفر المحض، و شهرته تغني عن الاطناب في ترجمته، توفى يوم الأربعاء خامس رجب و دفن بالصوفية، و يذكر عنه أنه عمل أربعين خلوة كل خلوة أربعين يوما متتابعة فاللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة إحدى و تسعين و ستمائة
فيها فتحت قلعة الروم و سلطان البلاد من دنقلة إلى مصر إلى أقصى بلاد الشام بكماله و سواحله بلاد حلب و غير ذلك الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاوون، و وزيره شمس الدين بن السلعوس، و قضاته بالشام و مصرهم المذكورون في التي قبلها، و نائب مصر بدر الدين بندار و نائب الشام علم الدين سنجر الشجاعي، و سلطان التتر بيدار بن أرغون بن أبغا، و العمارة في الطارمة و في دور السلطانية بالقلعة. و في عشرين المحرم وقع حريق عظيم بقلعة الجبل ببعض