البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٨ - أبو طالب يحيى بن على
المعظم فجلس في الصدر و عن شماله القاضي و عن يمينه صدر الدين الحصيري شيخ الحنفية، و كان في المجلس الشيخ تقى الدين بن الصلاح إمام السلطان، و الشيخ سيف الدين الآمدي إلى جانب المدرس، و إلى جانبه شمس الدين بن سناء الدولة، و يليه النجم خليل قاضى العسكر، و تحت الحصيري شمس الدين بن الشيرازي، و تحته محيي الدين التركي، و فيه خلق من الأعيان و الأكابر، و فيهم فخر الدين بن عساكر. و فيها أرسل الملك المعظم الصدر الكشهنى [١] محتسب دمشق إلى جلال الدين بن خوارزم شاه يستعينه على أخويه الكامل و الأشرف اللذين قد تمالئا عليه، فأجابه إلى ذلك بالسمع و الطاعة، و لما عاد الصدر المذكور أضاف إليه مشيخة الشيوخ. و حج في هذه السنة الملك مسعود بن أقسيس بن الكامل صاحب اليمن فبدت منه أفعال ناقصة بالحرم من سكر و رشق حمام المسجد بالبندق من أعلا قبة زمزم، و كان إذا نام في دار الامارة يضرب الطائفون بالمسعى بأطراف السيوف لئلا يشوشوا عليه و هو نوم سكر قبحه اللَّه، و لكن كان مع هذا كله مهيبا محترما و البلاد به آمنة مطمئنة، و قد كاد يرفع سنجق أبيه يوم عرفة على سنجق الخليفة فيجري بسبب ذلك فتنة عظيمة، و ما مكن من طلوعه و صعوده إلى الجبل إلا في آخر النهار بعد جهد جهيد. و فيها كان بالشام جراد كثير أكل الزرع و الثمار و الأشجار. و فيها وقعت حروب كثيرة بين القبجاق و الكرج، و قتال كثير بسبب ضيق بلاد القبجاق عليهم. و فيها ولى قضاء القضاة ببغداد أبو عبد اللَّه محمد بن فلان. و لبس الخلعة في باب دار الوزارة مؤيد الدين محمد بن محمد القيمق بحضرة الأعيان و الكبراء، و قرئ تقليده بحضرتهم و ساقه ابن الساعي بحروفه
و ممن توفى فيها من الأعيان
عبد القادر بن داود
أبو محمد الواسطي الفقيه الشافعيّ الملقب بالمحب، استقل بالنظاميّة دهرا، و اشتغل بها، و كان فاضلا دينا صالحا، و مما أنشده من الشعر:
الفرقدان كلاهما شهدا له* * * و البدر ليلة تمه بسهاده
دنف إذا اعتبق الظلام تضرمت* * * نار الجوى في صدره و فؤاده
فجرت مدامع جفنه في خده* * * مثل المسيل بسيل من أطواره
شوقا إلى مضنيه لم أر هكذا* * * مشتاق مضنى جسمه ببعاده
ليت الّذي أضناه سحر جفونه* * * قبل الممات يكون من عواده
أبو طالب يحيى بن على
اليعقوى الفقيه الشافعيّ أحد المعيدين ببغداد، كان شيخا مليح الشيبة جميل الوجه، كان يلي بعض الأوقاف، و مما أنشده لبعض الفضلاء:
[١] هو صدر الدين أبو الحسن محمد بن أبى الفتح.