البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - الشيخ مجد الدين بن تيمية صاحب الأحكام
و ممن توفى فيها من الأعيان [١].
ثم دخلت سنة ثنتين و خمسين و ستمائة
قال سبط ابن الجوزي في كتابه مرآة الزمان: فيها وردت الأخبار من مكة شرفها اللَّه تعالى بأن نارا ظهرت في أرض عدن في بعض جبالها بحيث إنه يطير شررها إلى البحر في الليل، و يصعد منها دخان عظيم في أثناء النهار، فما شكوا أنها النار التي ذكر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنها تظهر في آخر الزمان، فتاب الناس و أقلعوا عما كانوا عليه من المظالم و الفساد، و شرعوا في أفعال الخير و الصدقات. و فيها قدم الفارس أقطاى من الصعيد و نهب أموال المسلمين و أسر بعضهم، و معه جماعة من البحرية المفسدين في الأرض، و قد بغوا و طغوا و تجبروا، و لا يلتفتون إلى الملك المعز أيبك التركماني، و لا إلى زوجته شجرة الدر. فشاور المعز زوجته شجرة الدر في قتل أفطاى، فأذنت له، فعمل عليه حتى قتله في هذه السنة بالقلعة المنصورة بمصر، فاستراح المسلمون من شره. و فيها درس الشيخ عز الدين بن عبد السلام بمدرسة الصالح أيوب بين القصرين. و فيها قدمت بنت ملك الروم في تجمل عظيم و إقامات هائلة إلى دمشق زوجة لصاحبها الناصر بن العزيز بن الظاهر بن الناصر، و جرت أوقات حافلة بدمشق بسببها.
و ممن توفى فيها من المشاهير
عبد الحميد بن عيسى
الشيخ شمس الدين بن الخسروشاهيّ، أحد مشاهير المتكلمين، و ممن اشتغل على الفخر الرازيّ في الأصول و غيرها، ثم قدم الشام فلزم الملك الناصر داود بن المعظم و حظي عنده. قال أبو شامة:
و كان شيخا مهيبا فاضلا متواضعا حسن الظاهر (رحمه اللَّه تعالى). قال السبط: و كان متواضعا كيسا محضر خير، لم ينقل عنه أنه آذى أحدا فان قدر على نفع و إلا سكت، توفى بدمشق و دفن بقاسيون على باب تربة الملك المعظم (رحمه اللَّه تعالى).
الشيخ مجد الدين بن تيمية صاحب الأحكام
[عبد السلام بن عبد اللَّه بن أبى القاسم الخضر ابن محمد بن على بن تيمية الحراني الحنبلي، جد الشيخ تقى الدين ابن تيمية، ولد في حدود سنة تسعين و خمسمائة و تفقه في صغره على عمه الخطيب فخر الدين، و سمع الكثير و رحل إلى البلاد و برع في الحديث و الفقه و غيره، و درس و أفتى و انتفع به الطلبة و مات يوم الفطر بحران] [٢].
[١] بياض بجميع الأصول و قال الذهبي. و فيها توفى أبو البقاء صالح بن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي الخياط في المحرم. و سبط السلفي أبو القاسم عبد الرحمن بن أبى الحرم المكيّ بن عبد الرحمن الطرابلسي الإسكندراني في شوال عن إحدى و ثمانين سنة. و أبو محمد بن جميل البندنيجي البواب: آخر من روى عن عبد الحق اليوسفى.
[٢] بياض بأصل التركية و المصرية. و كملت الترجمة من النجوم الزاهرة.