البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٣ - ثم دخلت سنة ثنتين و ستمائة
فلا فارق الحزن المبرح خاطري* * * لبعدك حتى يجمع الشمل قادر
فان مت فالتسليم منى عليكم* * * يعاودكم ما كبر اللَّه ذاكر
أبو السعادات الحلي
التاجر البغدادي الرافضيّ، كان في كل جمعة يلبس لأمة الحرب و يقف خلف باب داره، و الباب مجاف عليه، و الناس في صلاة الجمعة، و هو ينتظر أن يخرج صاحب الزمان من سرداب سامرا- يعنى محمد بن الحسن العسكري- ليميل بسيفه في الناس نصرة للمهدي.
أبو غالب بن كمنونة اليهودي
الكاتب، كان يزور على خط ابن مقلة من قوة خطه، توفى لعنه اللَّه بمطمورة واسط، ذكره ابن الساعي: في تاريخه.
ثم دخلت سنة ثنتين و ستمائة
فيها وقعت حرب عظيمة بين شهاب الدين محمد بن سام الغورى، صاحب غزنة، و بين بنى بوكر أصحاب الجبل الجودي، و كانوا قد ارتدوا عن الإسلام فقاتلهم و كسرهم و غنم منهم شيئا كثيرا لا يعد و لا يوصف، فاتبعه بعضهم حتى قتله غيلة في ليلة مستهل شعبان منها بعد العشاء، و كان (رحمه اللَّه) من أجود الملوك سيرة و أعقلهم و أثبتهم في الحرب، و لما قتل كان في صحبته فخر الدين الرازيّ، و كان يجلس للوعظ بحضرة الملك و يعظه، و كان السلطان يبكى حين يقول في آخر مجلسه يا سلطان سلطانك لا يبقى، و لا يبقى الرازيّ أيضا و إن مردنا جميعا إلى اللَّه، و حين قتل السلطان اتهم الرازيّ بعض الخاصكية بقتله، فخاف من ذلك و التجأ إلى الوزير مؤيد الملك بن خواجا، فسيره إلى حيث يأمن و تملك غزنة بعده أحد مماليكه تاج الدر، و جرت بعد ذلك خطوب يطول ذكرها، قد استقصاها ابن الأثير و ابن الساعي.
و فيها أغارت الكرج على بلاد المسلمين فوصلوا إلى أخلاط فقتلوا و سبوا و قاتلهم المقاتلة و العامة.
و فيها سار صاحب إربل مظفر الدين كوكرى و صحبته صاحب مراغة لقتال ملك أذربيجان، و هو أبو بكر بن البهلول، و ذلك لنكوله عن قتال الكرج و إقباله على السكر ليلا و نهارا، فلم يقدروا عليه، ثم إنه تزوج في هذه السنة بنت ملك الكرج، فانكف شرهم عنه. قال ابن الأثير: و كان كما يقال أغمد سيفه و سل أيره. و فيها استوزر الخليفة نصير الدين ناصر بن مهدي ناصر العلويّ الحسنى و خلع عليه بالوزارة و ضربت الطبول بين يديه و على بابه في أوقات الصلوات. و فيها أغار صاحب بلاد الأرمن و هو ابن لاون على بلاد حلب فقتل و سبى و نهب، فخرج إليه الملك الظاهر غازى بن الناصر فهرب ابن لاون بين يديه، فهدم الظاهر قلعة كان قد بناها و دكها إلى الأرض. و في شعبان منها