البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٠ - ربيعة خاتون بنت أيوب
و ألف كتبا مفيدة حسنة كثيرة الفوائد، من ذلك كتاب الأحكام و لم يتمه، و كتاب المختارة و فيه علوم حسنة حديثية، و هي أجود من مستدرك الحاكم لو كمل، و له فضائل الأعمال و غير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على حفظه و اطلاعه و تضلعه من علوم الحديث متنا و إسنادا. و كان (رحمه اللَّه) في غاية العبادة و الزهادة و الورع و الخير، و قد وقف كتبا كثيرة عظيمة لخزانة المدرسة الضيائية التي وقفها على أصحابهم من المحدثين و الفقهاء، و قد وقفت عليها أوقاف أخر كثيرة بعد ذلك.
الشيخ علم الدين أبو الحسن السخاوي
على بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب الهمذانيّ المصري، ثم الدمشقيّ شيخ القراء بدمشق، ختم عليه ألوف من الناس، و كان قد قرأ على الشاطبي و شرح قصيدته، و له شرح المفصل و له تفاسير و تصانيف كثيرة، و مدائح في رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و كانت له حلقة بجامع دمشق، و ولى مشيخة الأقراء بتربة أم الصالح، و بها كان مسكنه و به توفى ليلة الأحد ثانى عشر جمادى الآخرة، و دفن بقاسيون. و ذكر القاضي ابن خلكان أن مولده في سنة ثمان و خمسين و خمسمائة و ذكر من شعره قوله:
قالوا غدا نأتي ديار الحمى* * * و ينزل الركب بمغناهم
و كل من كان مطيعا لهم* * * أصبح مسرورا بلقياهم
قلت فلي ذنب فما حيلتي* * * بأي وجه أتلقاهم
قالوا أ ليس العفو من شأنهم* * * لا سيما عمن ترجاهم
ربيعة خاتون بنت أيوب
أخت السلطان صلاح الدين، زوجها أخوها أولا بالأمير سعد الدين مسعود بن معين الدين و تزوج هو بأخته عصمة الدين خاتون، التي كانت زوجة الملك نور الدين واقفة الخاتونية الجوانية، و الخانقاه البرانية، ثم لما مات الأمير سعد الدين زوجها من الملك مظفر الدين صاحب إربل، فأقامت عنده بإربل أزيد من أربعين سنة حتى مات، ثم قدمت دمشق فسكنت بدار العقيقي حتى كانت وفاتها في هذه السنة و قد جاوزت الثمانين، و دفنت بقاسيون، و كانت في خدمتها الشيخة الصالحة العالمة أمة اللطيف بنت الناصح الحنبلي، و كانت فاضلة، و لها تصانيف، و هي التي أرشدتها إلى وقف المدرسة بسفح قاسيون على الحنابلة، و وقفت أمة اللطيف على الحنابلة مدرسة أخرى و هي الآن شرقى الرباط الناصري، ثم لما ماتت الخاتون وقعت العالمة بالمصادرات و حبست مدة ثم أفرج عنها و تزوجها الأشرف صاحب حمص، و سافرت معه إلى الرحبة و تل راشد، ثم توفيت في سنة ثلاث و خمسين، و وجد لها بدمشق ذخائر كثيرة و جواهر ثمينة، تقارب ستمائة ألف درهم، غير