البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٦ - ياقوت و يقال له يعقوب بن عبد اللَّه
يعرف به (رحمه اللَّه).
واقف الشبلية التي بطريق الصالحية
شبل الدولة كافور الحسامى نسبة إلى حسام الدين محمد بن لاجين، ولد ست الشام، و هو الّذي كان مستحثا على عمارة الشامية البرانية لمولاته ست الشام، و هو الّذي بنى الشبلية للحنفية و الخانقاه على الصوفية إلى جانبها، و كانت منزله، و وقف القناة و المصنع و الساباط، و فتح للناس طريقا من عند المقبرة غربي الشامية البرانية إلى طريق عين الكرش، و لم يكن الناس لهم طريق إلى الجبل من هناك، إنما كانوا يسلكون من عند مسجد الصفي بالعقبية، و كانت وفاته في رجب و دفن إلى جانب مدرسته، و قد سمع الحديث على الكندي و غيره (رحمه اللَّه تعالى).
واقف الرواحية بدمشق و حلب
أبو القاسم هبة اللَّه المعروف بابن رواحة، كان أحد التجار، وفىّ الثروة و المقدار و من المعدلين بدمشق، و كان في غاية الطول و العرض و لا لحية له، و قد ابتنى المدرسة الرواحية داخل باب الفراديس و وقفها على الشافعية، و فوض نظرها و تدريسها إلى الشيخ تقى الدين بن الصلاح الشهرزوريّ، و له بحلب مدرسة أخرى مثلها، و قد انقطع في آخر عمره في المدرسة التي بدمشق و كان يسكن البيت الّذي في إيوانها من الشرق، و رغب فيما بعد أن يدفن فيه إذا مات فلم يمكن من ذلك، بل دفن بمقابر الصوفية، و بعد وفاته شهد محيي الدين ابن عربي الطائي الصوفي، و تقى الدين خزعل النحويّ المصري ثم المقدسي إمام مشهد، على شهدا على ابن رواحة بأنه عزل الشيخ تقى الدين عن هذه المدرسة، فجرت خطوب طويلة و لم ينتظم ما راماه من الأمر، و مات خزعل في هذه السنة أيضا فبطل ما سلكوه
أبو محمد محمود بن مودود بن محمود
البلدجى الحنفي الموصلي، و له بها مدرسة تعرف به، و كان من أبناء الترك، و صار من مشايخ العلماء و له دين متين و شعر حسن جيد، فمنه قوله:
من ادعى أن له حاله* * * تخرجه عن منهج الشرع
فلا تكونن له صاحبا* * * فإنه خرء بلا نفع
كانت وفاته بالموصل في السادس و العشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، و له نحو من ثمانين سنة.
ياقوت و يقال له يعقوب بن عبد اللَّه
نجيب الدين متولى الشيخ تاج الدين الكندي، و قد وقف إليه الكتب التي بالخزانة بالزاوية الشرقية الشمالية من جامع دمشق، و كانت سبعمائة و إحدى و ستين مجلدا، ثم على ولده من بعده ثم على العلماء فتمحقت هذه الكتب و بيع أكثرها، و قد كان ياقوت هذا لديه فضيلة و أدب و شعر جيد، و كانت وفاته ببغداد في مستهل رجب، و دفن بمقبرة الخيزران بالقرب من مشهد أبى حنيفة
: