البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٠ - الشيخ الصالح عز الدين
فاجتمع حينئذ إلى ابن بنت الأعز بين القضاء كله بالديار المصرية، و ذلك في أوائل صفر منها.
و فيها استدعى سيف الدين السامري من دمشق إلى الديار المصرية ليشترى منه ربع جزر ماء الّذي اشتراه من بنت الملك الأشرف موسى، فذكر لهم أنه وقفه، و كان المتكلم في ذلك علم الدين الشجاعي، و كان ظالما، و كان قد استنابه الملك المنصور بديار مصر، و جعل يتقرب إليه بتحصيل الأموال، ففتق لهم ناصر الدين محمد بن عبد الرحمن المقدسي أن السامري اشترى هذا من بنت الأشرف، و هي غير رشيدة، و أثبت سفهها على زين الدين بن مخلوف الجائر الجاهل، و أبطل البيع من أصله، و استرجع على السامري بمغل مدة عشرين سنة مائتي ألف درهم، و أخذوا منه حصة من الزنبقية قيمتها سبعين ألفا و عشرة آلاف مكملة، و تركوه فقيرا على برد الديار، ثم أثبتوا رشدها و اشتروا منها تلك الحصص بما أرادوه، ثم أرادوا أن يستدعوا بالدماشقة واحدا بعد واحد، و يصادرونهم، و ذلك أنه بلغهم أن من ظلم بالشام لا يفلح و أن من ظلم بمصر أفلح و طالت مدته، و كانوا يطلبونهم إلى مصر أرض الفراعنة و الظلم، فيفعلون معهم ما أرادوا.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ الامام العلامة
قطب الدين أبو بكر محمد بن الشيخ الامام أبى العباس أحمد بن على بن محمد بن الحسن بن عبد اللَّه بن أحمد الميموني القيسي النوري المصري، ثم المالكي الشافعيّ المعروف بالقسطلانى، شيخ دار الحديث الكاملية بالقاهرة، ولد سنة أربع عشرة و ستمائة، و رحل إلى بغداد فسمع الكثير و حصل علوما، و كان يفتى على مذهب الشافعيّ، و أقام بمكة مدة طويلة ثم صار إلى مصر فولى مشيخة دار الحديث، و كان حسن الأخلاق محببا إلى الناس، توفى في آخر المحرم و دفن بالقرافة الكبرى، و له شعر حسن أورد منه ابن الجزري قطعة صالحة.
عماد الدين
محمد بن العباس الدنيسريّ الطبيب الماهر، و الحاذق الشاعر، خدم الأكابر و الوزراء و عمر ثمانين سنة و توفى في صفر من هذه السنة بدمشق.
قاضى القضاة
برهان الدين الخضر بن الحسين بن على السنجاري، تولى الحكم بديار مصر غير مرة، و ولى الوزارة أيضا، و كان رئيسا وقورا مهيبا، و قد باشر القضاء بعده تقى الدين بن بنت الأعز.
شرف الدين سليمان بن عثمان
الشاعر المشهور، له ديوان. مات في صفر منها.
الشيخ الصالح عز الدين
عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصيقل الحراني، ولد سنة أربع و تسعين و خمسمائة، و سمع