البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧١ - ثم دخلت سنة أربع و أربعين و ستمائة
الأملاك و الأوقاف (رحمها اللَّه تعالى).
معين الدين الحسن بن شيخ الشيوخ
وزير الصالح نجم الدين أيوب، أرسله إلى دمشق فحاصرها مع الخوارزمية أول مرة حتى أخذها من يد الصالح إسماعيل، و أقام بها نائبا من جهة الصالح أيوب، ثم مالأ الخوارزمية مع الصالح إسماعيل عليه فحصروه بدمشق، ثم كانت وفاته في العشر الآخر من رمضان هذه السنة، عن ست و خمسين سنة، فكانت مدة ولايته بدمشق أربعة أشهر و نصف. و صلى عليه بجامع دمشق، و دفن بقاسيون إلى جانب أخيه عماد الدين.
و فيها كانت وفاة واقف القليجية للحنفية. و هو الأمير: سيف الدين بن قلج
و دفن بتربته التي بمدرسته المذكورة، التي كانت سكنه بدار فلوس تقبل اللَّه تعالى منه.
و خطيب الجبل شرف الدين عبد اللَّه بن الشيخ أبى عمر (رحمه اللَّه). و السيف أحمد بن عيسى بن الامام موفق الدين بن قدامة. و فيها توفى إمام الكلاسة الشيخ تاج الدين أبو الحسن محمد بن أبى جعفر مسند وقته، و شيخ الحديث في زمانه رواية و صلاحا (رحمه اللَّه تعالى). و المحدثان الكبيران الحافظان المفيدان شرف الدين أحمد بن الجوهري و تاج الدين عبد الجليل الأبهري.
ثم دخلت سنة أربع و أربعين و ستمائة
فيها كسر المنصور الخوارزمية عند بحيرة حمص و استقرت يد نواب الصالح أيوب على دمشق و بعلبكّ و بصرى، ثم في جمادى الآخرة كسر فخر الدين بن الشيخ الخوارزمية على الصلت كسرة فرق بقية شملهم، ثم حاصر الناصر بالكرك و رجع عنه إلى دمشق. و قدم الصالح أيوب إلى دمشق في ذي القعدة فأحسن إلى أهلها و تسلم هذه المدن المذكورة، و انتزع صرخد من يد عز الدين أيبك، و عوضه عنها، و أخذ الصلت من الناصر داود بن المعظم و أخذ حصن الصبية من السعيد بن العزيز بن العادل، و عظم شأنه جدا، و زار في رجوعه بيت المقدس و تفقد أحواله و أمر بإعادة أسواره أن تعمر كما كانت في الدولة الناصرية، فاتح القدس، و أن يصرف الخراج و ما يتحصل من غلات بيت المقدس في ذلك، و إن عاز شيئا صرفه من عنده. و فيها قدمت الرسل من عند البابا الّذي للنصارى تخبر بأنه قد أباح دم الأبدور ملك الفرنج لتهاونه في قتال المسلمين، و أرسل طائفة من عنده ليقتلوه، فلما انتهوا إليه كان استعد لهم و أجلس مملوكا له على السرير فاعتقدوه الملك فقتلوه، فعند ذلك أخذهم الأبدور فصلبهم على باب قصره بعد ما ذبحهم و سلخهم و حشى جلودهم تبنا، فلما بلغ ذلك البابا أرسل إليه جيشا كثيفا لقتاله فأوقع اللَّه الخلف بينهم بسبب ذلك، و له الحمد و المنة.
و فيها هبت رياح عاصفة شديدة بمكة في يوم الثلاثاء من عشر ربيع الآخر، فألقت ستارة