البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤ - و فيها توفى من الأعيان الأمير علم الدين أبو منصور
أما ترى البيدق الشطرنج أكسبه* * * حسن التنقل حسنا فوق زينته
الست الجليلة
ينفشا بنت عبد اللَّه
عتيقة المستضيء، كانت من أكبر حظاياه، ثم صارت بعده من أكثر الناس صدقة و برا و إحسانا إلى العلماء و الفقراء، لها عند تربتها ببغداد عند تربة معروف الكرخي صدقات و بر.
ابن المحتسب الشاعر أبو السكر
محمود بن سليمان بن سعيد الموصلي يعرف بابن المحتسب، تفقه ببغداد ثم سافر إلى البلاد و صحب ابن الشهرزوريّ و قدم معه، فلما ولى قضاء بغداد ولاه نظر أوقاف النظامية، و كان يقول الشعر، و له أشعار في الخمر لا خير فيها تركتها تنزها عن ذلك، و تقذرا لها.
ثم دخلت سنة تسع و تسعين و خمسمائة
قال سبط ابن الجوزي في مرآته: في ليلة السبت سلخ المحرم هاجت النجوم في السماء و ماجت شرقا و غربا، و تطايرت كالجراد المنتشر يمينا و شمالا، قال: و لم ير مثل هذا الا في عام المبعث، و في سنة إحدى و أربعين و مائتين. و فيها شرع بعمارة سور قلعة دمشق و ابتدأ ببرج الزاوية الغربية القبلية المجاور لباب النصر. و فيها أرسل الخليفة الناصر الخلع و سراويلات الفتوة إلى الملك العادل و بنيه.
و فيها بعث العادل ولده موسى الأشرف لمحاصرة ماردين، و ساعده جيش سنجار و الموصل ثم وقع الصلح على يدي الظاهر، على أن يحمل صاحب ماردين في كل سنة مائة ألف و خمسين ألف دينار، و أن تكون السكة و الخطبة للعادل، و أنه متى طلبه بجيشه يحضر إليه. و فيها كمل بناء رباط الموريانية، و وليه الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد الشهرزوريّ، و معه جماعة من الصوفية، و رتب لهم من المعلوم و الجراية ما ينبغي لمثلهم. و فيها احتجر الملك العادل على محمد بن الملك العزيز و إخوته و سيرهم إلى الرها خوفا من آفاتهم بمصر. و فيها استحوذت الكرج على مدينة دوين فقتلوا أهلها و نهبوها، و هي من بلاد آذربيجان، لاشتغال ملكها بالفسق و شرب الخمر قبحه اللَّه، فتحكمت الكفرة في رقاب المسلمين بسببه، و ذلك كله غل في عنقه يوم القيامة.
و فيها توفى
الملك غياث الدين الغورى أخو شهاب الدين
فقام بالملك بعده ولده محمود، و تلقب بلقب أبيه، و كان غياث الدين عاقلا حازما شجاعا، لم تكسر له راية مع كثرة حروبه، و كان شافعيّ المذهب، ابتنى مدرسة هائلة للشافعية، و كانت سيرته حسنة في غاية الجودة.
و فيها توفى من الأعيان. الأمير علم الدين أبو منصور [١]
سليمان بن شيروة بن جندر أخو الملك العادل لأبيه، في تاسع عشر من المحرم، و دفن بداره التي
[١] في النجوم الزاهرة: سليمان بن جندر.