البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٣ - ثم دخلت سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة
أبيه، و حضر جنازته نائب السلطنة و خلق كثير، توفى في جمادى الآخرة عن ثمان و ستين سنة، و دفن بقاسيون.
و في خامس رجب توفى. الأمير الكبير ملك عرب آل مثرى
أحمد بن حجى بمدينة بصرى، و صلى عليه بدمشق صلاة الغائب.
الشيخ الامام العالم شهاب الدين
عبد الحليم بن الشيخ الامام العلامة مجد الدين عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى القاسم ابن تيمية الحراني، والد شيخنا العلامة العلم تقى الدين ابن تيمية، مفتى الفرق، الفارق بين الفرق، كان له فضيلة حسنة، و لديه فضائل كثيرة، و كان له كرسي بجامع دمشق يتكلم عليه عن ظاهر قلبه، و ولى مشيخة دار الحديث السكرية بالقصاعين، و بها كان سكنه، ثم درس ولده الشيخ تقى الدين بها بعده في السنة الآتية كما سيأتي، و دفن بمقابر الصوفية (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة ثلاث و ثمانين و ستمائة
في يوم الاثنين ثانى المحرم منها درس الشيخ الامام العالم العلامة تقى الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني بدار الحديث السكرية التي بالقصاعين، و حضر عنده قاضى القضاة بهاء الدين ابن الزكي الشافعيّ، و الشيخ تاج الدين الفزاري شيخ الشافعية، و الشيخ زين الدين ابن المرحل، و زين الدين بن المنجا الحنبلي، و كان درسا هائلا، و قد كتبه الشيخ تاج الدين الفزاري بخطه لكثرة فوائده، و كثرة ما استحسنه الحاضرون. و قد أطنب الحاضرون في شكره على حداثة سنه و صغره، فإنه كان عمره إذ ذاك عشرين سنة و سنتين، ثم جلس الشيخ تقى الدين المذكور أيضا يوم الجمعة عاشر صفر بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة على منبر قد هيئ له لتفسير القرآن العزيز، فابتدأ من أوله في تفسيره، و كان يجتمع عنده الخلق الكثير و الجم الغفير من كثرة ما كان يورد من العلوم المتنوعة المحررة مع الديانة و الزهادة و العبادة سارت بذكره الركبان في سائر الأقاليم و البلدان، و استمر على ذلك مدة سنين متطاولة و فيها قدم السلطان إلى دمشق من مصر يوم السبت ثانى عشر جمادى الآخرة، فجاء صاحب حماة الملك المنصور إلى خدمته فتلقاه السلطان في موكبه و أكرمه، فلما كان ليلة الأربعاء الرابع و العشرين من شعبان وقع مطر عظيم بدمشق، و رعد و برق، و جاء سيل عظيم جدا حتى كسر أقفال باب الفراديس، و ارتفع الماء ارتفاعا كثيرا، بحيث أغرق خلقا كثيرا، و أخذ جمال الجيش المصري و أثقالهم، فخرج السلطان إلى الديار المصرية بعد ثلاثة أيام، و تولى مشد الدواوين الأمير شمس الدين سنقر عوضا عن الدويدارى علم الدين سنجر. و فيها اختلف التتار فيما بينهم على ملكهم