البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥ - ابن النجا الواعظ
خطها مدرسة في داخل باب الفراديس في محلة الافتراس، و وقف عليها الحمام بكمالها تقبل اللَّه منه
القاضي الضياء الشهرزوريّ
أبو الفضائل القاسم بن يحيى بن عبد اللَّه بن القاسم الشهرزوريّ الموصلي، قاضى قضاة بغداد، و هو ابن أخى قاضى قضاة دمشق كمال الدين الشهرزوريّ، أيام نور الدين. و لما توفى سنة ست و سبعين في أيام صلاح الدين أوصى لولد أخيه هذا بالقضاء فوليه، ثم عزل عنه بابن أبى عصرون، و عوض بالسفارة إلى الملوك، ثم تولى قضاء بلدة الموصل، ثم استدعى إلى بغداد فوليها سنتين و أربعة أشهر، ثم استقال الخليفة فلم يقله لحظوته عنده، فاستشفع في زوجته ست الملوك على أم الخليفة، و كان لها مكانة عندها، فأجيب إلى ذلك فصار إلى قضاء حماه لمحبته إياها، و كان يعاب عليه ذلك، و كانت لديه فضائل و له أشعار رائقة، توفى في حماه في نصف رجب منها.
عبد اللَّه بن على بن نصر بن حمزة
أبو بكر البغدادي المعروف بابن المرستانية، أحد الفضلاء المشهورين. سمع الحديث و جمعه، و كان طبيبا منجما يعرف علوم الأوائل و أيام الناس، و صنف ديوان الإسلام في تاريخ دار السلام، و رتبه على ثلاثمائة و ستين كتابا إلا أنه لم يشتهر، و جمع سيرة ابن هبيرة، و قد كان يزعم أنه من سلالة الصديق فتكلموا فيه بسبب ذلك. و أنشد بعضهم:
دع الأنساب لا تعرض لتيم* * * فان الهجن من ولد الصميم
لقد أصبحت من تيم دعيا* * * كدعوى حيص بيص إلى تميم
ابن النجا الواعظ
على بن إبراهيم بن نجا زين الدين أبو الحسن الدمشقيّ، الواعظ الحنبلي، قدم بغداد فتفقه بها و سمع الحديث ثم رجع إلى بلده دمشق، ثم عاد إليها رسولا من جهة نور الدين في سنة أربع و ستين، و حدث بها، ثم كانت له حظوة عند صلاح الدين، و هو الّذي نم على عمارة اليمنى و ذويه فصلبوا، و كانت له مكانة بمصر، و قد تكلم يوم الجمعة التي خطب فيها بالقدس بعد الفراغ من الجمعة، و كان وقتا مشهودا، و كان يعيش عيشا أطيب من عيش الملوك في الأطعمة و الملابس، و كان عنده أكثر من عشرين سرية من أحسن النساء، كل واحدة بألف دينار، فكان يطوف عليهنّ و يغشاهن و بعد هذا كله مات فقيرا لم يخلف كفنا، و قد أنشد و هو على منبره للوزير طلائع بن زريك:
مشيبك قد قضى شرخ الشباب* * * و حل الباز في وكر الغرا
تنام و مقلة الحدثان يقظى* * * و ما ناب النوائب عنك ناب
فكيف بقاء عمرك و هو كنز* * * و قد أنفقت منه بلا حساب؟