البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٨ - ثم دخلت سنة اثنتي عشرة و ستمائة
صاحب اليمن و تولاها سليمان بن شاهنشاه بن تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب باتفاق الأمراء عليه، فأرسل العادل إلى ولده الكامل أن يرسل إليها ولده أضسيس، فأرسله فتملكها فظلم بها و فتك و غشم، و قتل من الأشراف نحوا من ثمانمائة، و أما من عداهم فكثير، و كان من أفجر الملوك و أكثرهم فسقا و أقلهم حياء و دينا، و قد ذكروا عنه ما تقشعر منه الأبدان و تنكره القلوب، نسأل اللَّه العافية
و فيها توفى من الأعيان
إبراهيم بن على
ابن محمد بن بكروس الفقيه الحنبلي، أفتى و ناظر و عدل عند الحكام، ثم انسلخ من هذا كله و صار شرطيا بباب النوى يضرب الناس و يؤذيهم غاية الأذى، ثم بعد ذلك ضرب إلى أن مات و ألقى في دجلة و فرح الناس بموته، و قد كان أبوه رجلا صالحا.
الركن عبد السلام بن عبد الوهاب
ابن الشيخ عبد القادر، كان أبوه صالحا و كان هو متهما بالفلسفة و مخاطبة النجوم، و وجد عنده كتب في ذلك، و قد ولى عدة ولايات، و فيه و في أمثاله يقال: نعم الجدود و لكن بئس ما نسلوا.
رأى عليه أبوه يوما ثوبا بخاريا فقال: سمعنا بالبخاري و مسلم، و أما بخارى و كافر فهذا شيء عجيب، و قد كان مصاحبا لأبى القاسم ابن الشيخ أبى الفرج بن الجوزي، و كان الآخر مدبرا فاسقا، و كانا يجتمعان على الشراب و المردان قبحهما اللَّه.
أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك
البزار المعروف بابن الأخضر البغدادي المحدث المكثر الحافظ المصنف المحرر، له كتب مفيدة متقنة، و كان من الصالحين، و كان يوم جنازته يوما مشهودا (رحمه اللَّه).
الحافظ أبو الحسن على بن الأنجب
أبى المكارم المفضل [بن أبى الحسن على بن أبى الغيث مفرج بن حاتم بن الحسن بن جعفر بن إبراهيم بن الحسن] اللخمي المقدسي، ثم الإسكندراني المالكي، سمع السلفي و عبد الرحيم المنذري و كان مدرسا للمالكية بالإسكندرية، و نائب الحكم بها. و من شعره قوله:
أيا نفس بالمأثور عن خير مرسل* * * و أصحابه و التابعين تمسكي
عسا كي إذا بالغت في نشر دينه* * * بما طاب من عرف له أن تمسكي
و خافي غدا يوم الحساب جهنما* * * إذا لفحت نيرانها أن تمسكي
توفى بالقاهرة في هذه السنة قاله ابن خلكان.
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة و ستمائة
فيها شرع في بناء المدرسة العادلية الكبيرة بدمشق، و فيها عزل القاضي ابن الزكي و فوض الحكم