البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٣
بعض الأماكن لا يصل إلى ركبة الإنسان، و أما بردي فأنه لم يبق فيه مسكة ماء و لا يصل إلى جسر حسرين، و غلا سعر الثلج بالبلد. و أما نيل مصر فإنه كان في غاية الزيادة و الكثرة.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
الشيخ حسن بن الشيخ على الحريري
في ربيع الأول بقربة بسر، و كان من كبار الطائفة، و للناس إليه ميل لحسن أخلاقه و جودة معاشرته، ولد سنة إحدى و عشرين و ستمائة.
الصدر الكبير شهاب الدين
أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبى الرجا بن أبى الزهر التنوخي المعروف بابن السلعوس، أخو الوزير، قرأ الحديث و سمع الكثير، و كان من خيار عباد اللَّه، كثير الصدقة و البر، توفى بداره في جمادى الأولى، و صلى عليه بالجامع و دفن بباب الصغير، و عمل عزاؤه بمسجد ابن هشام، و قد ولى في وقت نظر الجامع و شكرت سيرته، و حصل له وجاهة عظيمة عريضة أيام وزارة أخيه، ثم عاد إلى ما كان عليه قبل ذلك حتى توفى، و شهد جنازته خلق كثير من الناس.
الشيخ شمس الدين الايكى
محمد بن أبى بكر بن محمد الفارسي، المعروف بالايكى، أحد الفضلاء الحلالين للمشكلات، الميسرين المعضلات، لا سيما في علم الأصلين و المنطق، و علم الأوائل، باشر في وقت مشيخة الشيوخ بمصر، و أقام مدرس الغزالية قبل ذلك، توفى بقرية المزة يوم جمعة، و دفن يوم السبت و مشى الناس في جنازته، منهم قاضى القضاة إمام الدين القزويني، و ذلك في الرابع من رمضان و دفن بمقابر الصوفية إلى جانب الشيخ شملة و عمل عزاؤه بخانقاه السميساطية، و حضر جنازته خلق كثير، و كان معظما في نفوس كثير من العلماء و غيرهم
الصدر ابن عقبة
إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة اللَّه بن عطاء البصراوي، درس و أعاد، و ولى في وقت قضاء حلب، ثم سافر قبل وفاته إلى مصر فجاء بتوقيع فيه قضاء قضاة حلب، فلما اجتاز بدمشق توفى بها في رمضان من هذه السنة، و له سبع و ثمانون سنة. يشيب المرء و يشب معه خصلتان الحرص و طول الأمل
الشهاب العابر
أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة المقدسي الحنبلي شهاب الدين عابر الرؤيا، سمع الكثير و روى الحديث. و كان عجبا في تفسير المنامات، و له فيه اليد الطولى، و له تصنيف فيه ليس كالذي يؤثر عنه من الغرائب و العجائب، ولد سنة ثمان و عشرين و ستمائة، توفى في ذي القعدة و دفن بباب الصغير و كانت جنازته حافلة (رحمه اللَّه).
تم الجزء الثالث عشر من البداية و النهاية. و يليه الجزء الرابع عشر. و أوله سنة ثمان و تسعين و ستمائة