البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٥ - و أبو سعيد محمد بن محمود
من أكثر النساء صدقة و إحسانا إلى الفقراء و المحاويج، و كانت تعمل في كل سنة في دارها بألوف من الذهب أشربة و أدوية و عقاقير و غير ذلك و تفرقه على الناس، و كانت وفاتها يوم الجمعة آخر النهار السادس عشر من ذي القعدة من هذه السنة في دارها التي جعلتها مدرسة، و هي عند المارستان و هي الشامية الجوانية، و نقلت منها إلى تربتها بالشامية البرانية، و كانت جنازتها حافلة (رحمها اللَّه).
أبو البقاء صاحب الاعراب و اللباب
عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه، الشيخ أبو البقاء العكبريّ الضرير النحويّ الحنبلي صاحب إعراب القرآن العزيز و كتاب اللباب في النحو، و له حواش على المقامات و مفصل الزمخشريّ و ديوان المتنبي و غير ذلك، و له في الحساب و غيره، و كان صالحا دينا، مات و قد قارب الثمانين (رحمه اللَّه)، و كان إماما في اللغة فقيها مناظرا عارفا بالأصلين و الفقه، و حكى القاضي ابن خلكان عنه أنه ذكر في شرح المقامات أن عنقاء مغرب كانت تأتى إلى جبل شاهق عند أصحاب الرس، فربما اختطفت بعض أولادهم فشكوها إلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فهلكت. قال: و كان وجهها كوجه الإنسان و فيها شبه من كل طائر، و ذكر الزمخشريّ في كتابه ربيع الأبرار أنها كانت في زمن موسى لها أربعة أجنحة من كل جانب، و وجه كوجه الإنسان، و فيها شبه كثير من سائر الحيوان، و أنها تأخرت إلى زمن خالد بن سنان العبسيّ الّذي كان في الفترة فدعا عليها فهلكت و اللَّه أعلم. و ذكر ابن خلكان أن المعز الفاطمي جيء إليه بطائر غريب الشكل من الصعيد يقال له عنقاء مغرب. قلت: و كل واحد من خالد بن سنان و حنظلة بن صفوان كان في زمن الفترة، و كان صالحا و لم يكن نبينا
لقول رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه ليس بيني و بينه نبي»
و قد تقدم ذلك.
الحافظ عماد الدين أبو القاسم
على ابن الحافظ بهاء الدين أبى محمد القاسم بن الحافظ الكبير أبى القاسم على بن الحسن بن هبة اللَّه ابن عساكر الدمشقيّ، سمع الكثير و رحل فمات ببغداد في هذه السنة، و من لطيف شعره قوله في المروحة
و مروحة تروح كل هم* * * ثلاثة أشهر لا بدّ منها
حزيران و تموز و آب* * * و في أيلول يغنى اللَّه عنها
ابن الداوي
الشاعر و قد أورد له ابن الساعي جملة صالحة من شعره
و أبو سعيد بن الوزان الداوي
و كان أحد المعدلين ببغداد و سمع البخاري من أبى الوقت
و أبو سعيد محمد بن محمود
بن عبد الرحمن المروزي الأصل الهمدانيّ المولد البغدادي المنشأ و الوفاة، كان حسن الشكل كامل الأوصاف له خط حسن و يعرف فنونا كثيرة من العلوم، شافعيّ المذهب، يتكلم في مسائل الخلاف حسن الأخلاق و من شعره قوله: