البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - الشيخ الصالح محمد بن منصور بن يحيى الشيخ أبى القاسم القباري الإسكندراني
و فيها كانت وفاة
الملك الأشرف
موسى بن الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير، كانوا ملوك حمص كابرا عن كابر إلى هذا الحين، و قد كان من الكرماء الموصوفين، و كبراء الدماشقة المترفين، معتنيا بالمأكل و المشرب و الملابس و المراكب و قضاء الشهوات و المآرب و كثرة التنعم بالمغاني و الحبائب، ثم ذهب ذلك كأن لم يكن أو كأضغاث أحلام، أو كظل زائل، و بقيت تبعاته و عقوباته و حسابه و عاره. و لما توفى وجدت له حواصل من الجواهر النفيسة و الأموال الكثيرة، و صار ملكه إلى الدولة الظاهرية، و توفى معه في هذه السنة الأمير حسام الدين الجوكندار نائب حلب.
و فيها كانت كسرة التتار على حمص و قتل مقدمهم بيدرة بقضاء اللَّه و قدره الحسن الجميل.
و فيها توفى الرشيد العطار المحدث بمصر. و الّذي حضر مسخرة الملك الأشرف موسى بن العادل و التاجر المشهور الحاج نصر بن دس و كان ملازما للصلوات بالجامع، و كان من ذوى اليسار و الخير.
الخطيب عماد الدين بن الحرستانيّ
عبد الكريم بن جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن الحرستانيّ، كان خطيبا بدمشق و ناب في الحكم عن أبيه في الدولة الاشرفية، بعد ابن الصلاح إلى أن توفى في دار الخطابة في تاسع عشرين جمادى الاولى، و صلى عليه بالجامع و دفن عند أبيه بقاسيون، و كانت جنازته حافلة، و قد جاوز الثمانين بخمس سنين، و تولى بعده الخطابة و الغزالية ولده مجد الدين، و باشر مشيخة دار الحديث الشيخ شهاب الدين أبو شامة.
محيي الدين محمد بن أحمد بن محمد
ابن إبراهيم بن الحسين بن سراقة الحافظ المحدث الأنصاري الشاطبي أبو بكر المغربي، عالم فاضل دين أقام بحلب مدة، ثم اجتاز بدمشق قاصدا مصر. و قد تولى دار الحديث الكاملية بعد زكى الدين عبد العظيم المنذري، و قد كان له سماع جيد ببغداد و غيرها من البلاد، و قد جاوز السبعين.
الشيخ الصالح محمد بن منصور بن يحيى الشيخ أبى القاسم القباري الإسكندراني
كان مقيما بغيط له يقتات منه و يعمل فيه و يبدره، و يتورع جدا و يطعم الناس من ثماره. توفى في سادس شعبان بالإسكندرية و له خمس و سبعون سنة، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يردع الولاة عن الظلم فيسمعون منه و يطيعونه لزهده، و إذا جاء الناس إلى زيارته إنما يكلمهم من طاقة المنزل و هم راضون منه بذلك، و من غريب ما حكى عنه أنه باع دابة له من رجل، فلما كان بعد أيام جاء الرجل الّذي اشتراها فقال: يا سيدي إن الدابة التي اشتريتها منك لا تأكل عندي شيئا،