البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٨ - ثم دخلت سنة خمس عشرة و ستمائة
ولد سنة عشرين و خمسمائة، و كان أبوه من أهل حرستان، فنزل داخل باب توما و أم بمسجد الزينبي و نشأ ولده هذا نشأة حسنة سمع الحديث الكثير و شارك الحافظ ابن عساكر في كثير من شيوخه، و كان يجلس للاسماع بمقصورة الخضر، و عندها كان يصلى دائما لا تفوته الجماعة بالجامع، و كان منزله بالحورية و درس بالمجاهدية و عمر دهرا طويلا على هذا القدم الصالح و اللَّه أعلم. و ناب في الحكم عن ابن أبى عصرون، ثم ترك ذلك و لزم بيته و صلاته بالجامع، ثم عزل العادل القاضي ابن الزكي و ألزم هذا بالقضاء و له ثنتان و تسعون سنة و أعطاه تدريس العزيزية. و أخذ التقوية أيضا من ابن الزكي و ولاها فخر الدين ابن عساكر. قال ابن عبد السلام ما رأيت أحدا أفقه من ابن الحرستانيّ، كان يحفظ الوسيط للغزالى. و ذكر غير واحد أنه كان من أعدل القضاة و أقومهم بالحق، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، و كان ابنه عماد الدين يخطب بجامع دمشق، و ولى مشيخة الاشرفية ينوب عنه، و كان القاضي جمال الدين يجلس للحكم بمدرسته المجاهدية، و أرسل إليه السلطان طراحة و مسندة لأجل أنه شيخ كبير، و كان ابنه يجلس بين يديه، فإذا قام أبوه جلس في مكانه، ثم إنه عزل ابنه عن نيابته لشيء بلغه عنه، و استناب شمس الدين بن الشيرازي، و كان يجلس تجاهه في شرقى الإيوان، و استناب معه شمس الدين ابن سنا الدولة، و استناب شرف الدين ابن الموصلي الحنفي، فكان يجلس في محراب المدرسة، و استمر حاكما سنتين و أربعة أشهر، ثم مات يوم السبت رابع الحجة و له من العمر خمس و تسعون سنة، و صلى عليه بجامع دمشق ثم دفن بسفح قائسون
الأمير بدر الدين محمد بن أبى القاسم
الهكارى باني المدرسة التي بالقدس، كان من خيار الأمراء، و كان يتمنى الشهادة دائما فقتله الفرنج بحصن الطور، و دفن بالقدس بتربة عاملها و هو يزار إلى الآن (رحمه اللَّه)
الشجاع محمود المعروف بابن الدماع
كان من أصدقاء العادل يضحكه، فحصل أموالا جزيلة منهم، كانت داره داخل باب الفرنج فجعلتها زوجته عائشة مدرسة للشافعية و الحنفية، و وقفت عليها أوقافا دارة
الشيخة الصالحة العابدة الزاهدة
شيخة العالمات بدمشق، تلقب بدهن اللوز، بنت نورنجان، و هي آخر بناته وفاة و جعلت أموالها وقفا على تربة أختها بنت العصبة المشهورة
ثم دخلت سنة خمس عشرة و ستمائة
استهلت و العادل بمرج الصفر لمناجزة الفرنج و أمر ولده المعظم بتخريب حصن الطور فأخربه و نقل ما فيه من آلات الحرب و غيرها إلى البلدان خوفا من الفرنج. و في ربيع الأول نزلت الفرنج على