البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٥ - الشرف حسين المقدسي
حلب فاجتاز على حرستا، ثم أقام بالبرية أياما ثم، عاد فنزل حمص، و جاء إليه نواب البلاد و جلس الأمير غرلو نائب دمشق بدار العدل فحكم و عدل، و كان محمود السيرة سديد الحكم (رحمه اللَّه تعالى).
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ زين الدين بن منجى
الامام العالم العلامة مفتى المسلمين، الصدر الكامل، زين الدين أبو البركات بن المنجي بن الصدر عز الدين أبى عمر عثمان بن أسعد بن المنجي بن بركات بن المتوكل التنوخي، شيخ الحنابلة و عالمهم، ولد سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة، و سمع الحديث و تفقه، فبرع في فنون من العلم كثيرة من الأصول و الفروع و العربية و التفسير و غير ذلك، و انتهت إليه رياسة المذهب، و صنف في الأصول، و شرح المقنع، و له تعاليق في التفسير، و كان قد جمع له بين حسن السمت و الديانة و العلم و الوجاهة و صحة الذهن و العقيدة و المناظرة و كثرة الصدقة، و لم يزل يواظب على الجامع للاشتغال متبرعا حتى توفى في يوم الخميس رابع شعبان، و توفيت معه زوجته أم محمد ست البهاء بنت صدر الدين الخجنديّ، و صلى عليهما بعد الجمعة بجامع دمشق، و حملا جميعا إلى سفح قاسيون شمالي الجامع المظفري تحت الروضة فدفنا في تربة واحدة (رحمهما اللَّه تعالى). و هو والد قاضى القضاة علاء الدين، و كان شيخ المسمارية ثم وليها بعده ولداه شرف الدين و علاء الدين، و كان شيخ الحنبلية فدرس بها بعده الشيخ تقى الدين بن تيمية كما ذكرنا ذلك في الحوادث.
المسعودي صاحب الحمام بالمزة
أحد كبار الأمراء، هو الأمير الكبير بدر الدين لؤلؤ بن عبد اللَّه المسعودي، أحد الأمراء المشهورين بخدمة الملوك، توفى ببستانه بالمزة يوم السبت سابع عشرين شعبان، و دفن صبح يوم الأحد بتربته بالمزة، و حضر نائب السلطنة جنازته، و عمل عزاؤه تحت النسر بجامع دمشق.
الشيخ الخالديّ
هو الشيخ الصالح إسرائيل بن على بن حسين الخالديّ، له زاوية خارج باب السلامة، كان يقصد فيها للزيارة، و كان مشتملا على عبادة و زهادة، و كان لا يقوم لأحد، و لو كان من كان، و عنده سكون و خشوع و معرفة بالطريق، و كان لا يخرج من منزله إلا إلى الجمعة، حتى كانت وفاته بنصف رمضان و دفن بقاسيون (رحمه اللَّه تعالى).
الشرف حسين المقدسي [١]
هو قاضى القضاة شرف الدين أبو الفضل الحسين ابن الامام الخطيب شرف الدين أبى بكر عبد اللَّه ابن الشيخ أبى عمر المقدسي، سمع الحديث و تفقه و برع في الفروع و اللغة، و فيه أدب و حسن محاضرة، مليح الشكل، تولى القضاء بعد نجم الدين بن الشيخ شمس الدين في أواخر سنة سبع
[١] في شذرات الذهب: حسن المقدسي.