البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٢ - ابن حمدون تاج الدين
حلف لا يغبن، فقال له حتى تحنثه. قال: و عملت مرة مجلسا بيعقوبا فجعل هذا يقول عندي للشيخ نصفية و هذا يقول عندي للشيخ نصفية و هذا يقول مثله حتى عدوا نحوا من خمسين نصفية، فقلت في نفسي: استغنيت الليلة فأرجع إلى البلد تاجرا، فلما أصبحت إذا صبرة من شعير في المسجد فقيل لي هذه النصافى التي ذكر الجماعة، و إذا هي بكيلة يسمونها نصفية مثل الزبدية، و عملت مرة مجلسا بباصرا فجمعوا لي شيئا لا أدرى ما هو، فلما أصبحنا إذا شيء من صوف الجواميس و قرونها، فقام رجل ينادى عليكم عندكم في قرون الشيخ و صوفه، فقلت لا حاجة لي بهذا و أنتم في حل منه.
ذكره أبو شامة
ثم دخلت سنة ثمان و ستمائة
استهلت و العادل مقيم على الطور لعمارة حصنه، و جاءت الأخبار من بلاد المغرب بأن عبد المؤمن قد كسر الفرنج بطليطلة كسرة عظيمة، و ربما فتح البلد عنوة و قتل منهم خلقا كثيرا.
و فيها كانت زلزلة عظيمة شديدة بمصر و القاهرة، هدمت منها دورا كثيرة، و كذلك بالكرك و الشوبك هدمت من قلعتها أبراجا، و مات خلق كثير من الصبيان و النسوان تحت الهدم، و رئي دخان نازل من السماء فيما بين المغرب و العشاء عند قبر عاتكة غربي دمشق. و فيها أظهرت الباطنية الإسلام و أقامت الحدود على من تعاطى الحرام، و بنوا الجوامع و المساجد، و كتبوا إلى إخوانهم بالشام بمضات و أمثالها بذلك، و كتب زعيمهم جلال الدين إلى الخليفة يعلمه بذلك، و قدمت أمة منهم إلى بغداد لأجل الحج فأكرموا و عظموا بسبب ذلك، و لكن لما كانوا بعرفات ظفر واحد منهم على قريب لأمير مكة قتادة الحسيني فقتله ظانا أنه قتادة فثارت فتنة بين سودان مكة و ركب العراق، و نهب الركب و قتل منهم خلق كثير. و فيها اشترى الملك الأشرف جوسق الريس من النيرب من ابن عم الظاهر حضر بن صلاح الدين و بناه بناء حسنا، و هو المسمى بزماننا بالدهشة.
و فيها توفى من الأعيان.
الشيخ عماد الدين
محمد بن يونس الفقيه الشافعيّ الموصلي صاحب التصانيف و الفنون الكثيرة، كان رئيس الشافعية بالموصل، و بعث رسولا إلى بغداد بعد موت نور الدين أرسلان، و كان عنده وسوسة كثيرة في الطهارة، و كان يعامل في الأموال بمسألة العينة كما قيل تصفون البعوض من شرابكم و تستر بطون الجمال بأحمالها، و لو عكس الأمر لكان خيرا له، فلقيه يوما قضيب البان الموكه فقال له: يا شيخ بلغني عنك أنك تغسل العضو من أعضائك بابريق من الماء فلم لا تغسل اللقمة التي تأكلها لتستنظف قلبك و باطنك؟ ففهم الشيخ ما أراد فترك ذلك. توفى بالموصل في رجب عن ثلاث و سبعين سنة.
ابن حمدون تاج الدين
أبو سعد الحسن بن محمد بن حمدون، صاحب التذكرة الحمدونية، كان فاضلا بارعا، اعتنى بجمع