البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - ثم دخلت سنة ست و ثمانين و ستمائة
إسرائيل في قصيدة بائية [١] فتحاكما إلى ابن الفارض فأمرهما بنظم أبيات على وزنها فنظم كل منهما فأحسن، و لكن لابن الخيمى يد طولى عليه، و كذلك فعل ابن خلكان، و امتدحه على وزنها بأبيات حسان، و قد أطال ترجمته الجزري في كتابه
، و فيها كانت وفاة. الحاج شرف الدين [٢]
ابن مري، والد الشيخ محيي الدين النووي (رحمه اللَّه).
يعقوب بن عبد الحق
أبو يوسف المديني سلطان بلاد المغرب، خرج على الواثق باللَّه أبى دبوس فسلبه الملك بظاهر مراكش، و استحوذ على بلاد الأندلس و الجزيرة الخضراء، في سنة ثمان و ستين و ستمائة، و استمرت أيامه إلى محرم هذه السنة، و زالت على يديه دولة الموحدين بها.
البيضاوي صاحب التصانيف
هو القاضي الامام العلامة ناصر الدين عبد اللَّه بن عمر الشيرازي، قاضيها و عالمها و عالم أذربيجان و تلك النواحي، مات بتبريز سنة خمس و ثمانين و ستمائة. و من مصنفاته المنهاج في أصول الفقه، و هو مشهور، و قد شرحه غير واحد، و له شرح التنبيه في أربع مجلدات، و له الغاية القصوى في دراية الفتوى، و شرح المنتخب و الكافية في المنطق، و له الطوالع و شرح المحصول أيضا، و له غير ذلك من التصانيف المفيدة، و قد أوصى إلى القطب الشيرازي أن يدفن بجانبه بتبريز و اللَّه سبحانه أعلم.
ثم دخلت سنة ست و ثمانين و ستمائة
في أول المحرم ركبت العساكر صحبة نائب الشام حسام الدين لاجين إلى محاصرة صهيون و حصن برزية، فما نعمهم الأمير سيف الدين سنقر الأشقر، فلم يزالوا به حتى استنزلوه و سلمهم البلاد، و سار إلى خدمة السلطان الملك المنصور، فتلقاه بالإكرام و الاحترام، و أعطاه تقدمة ألف فارس، و لم يزل معظما في الدولة المنصورية إلى آخرها، و انقضت تلك الأحوال. و في النصف من المحرم حكم القاضي جلال الدين الحنفي نيابة عن أبيه حسام الدين الرازيّ، و في الثالث عشر من ربيع الأول قدم القاضي شهاب الدين محمد بن القاضي شمس الدين بن الخليل الخوى من القاهرة على قضاء قضاة دمشق، و قرئ تقليده يوم الجمعة مستهل ربيع الآخر، و استمر بنيابة شرف الدين المقدسي و في يوم الأحد ثالث شوال درس بالرواحية الشيخ صفى الدين الهندي، و حضر عنده القضاة و الشيخ تاج الدين الفزاري، و علم الدين الدويدارى، و تولى قضاء قضاة القاهرة تقى الدين عبد الرحمن ابن بنت الاعز، عوضا عن برهان الدين الخضر السنجاري، و قد كان وليها شهرا بعد ابن الخوى
[١] مطلعها:
يا مطلبا ليس لي في غيره أرب* * * إليك آل التقصي و انتهى الطلب
[٢] كانت وفاته في سنة ٦٨٢.