البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٩ - أبو إسحاق إبراهيم بن المظفر
قالت فمررت به و هو قاعد عند المقابر فوقفت عنده فرفع رأسه و قال لي ماتت ماتت أيش تعملين؟
فكان كما قال. و حكى لي عبد اللَّه صاحبي قال صبحت يوما و ما كان معى شيء فاجتزت به فدفع إلى نصف درهم و قال: يكفى هذا للخبز و الفت بدبس، و قال مر يوما على الخطيب جمال الدين الدولعى فقال له يا شيخ على أكلت اليوم كسيرات يابسة و شربت عليها الماء فكفتني، فقال له الشيخ على الكردي و ما تطلب نفسك شيئا آخر غير هذا؟ قال لا، فقال يا مسلمين من يقنع بكسرة يابسة يحبس نفسه في هذه المقصورة و لا يقضى ما فرضه اللَّه عليه من الحج
الفخر ابن تيمية
محمد بن أبى القاسم بن محمد الشيخ فخر الدين أبو عبد اللَّه بن تيمية الحراني، عالمها و خطيبها و واعظها، اشتغل على مذهب الامام أحمد و برع فيه و برز و حصل و جمع تفسيرا حافلا في مجلدات كثيرة و له الخطب المشهورة المنسوبة إليه، و هم عم الشيخ مجد الدين صاحب المنتقى في الأحكام، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: سمعته يوم جمعة بعد الصلاة و هو يعظ الناس ينشد:
أحبابنا قد ندرت مقلتي* * * ما تلتقي بالنوم أو نلتقي
رفقا بقلب مغرم و اعطفوا* * * على سقام الجسد المحرق
كم تمطلونى بليالي اللقا* * * قد ذهب العمر و لم نلتقي
و قد ذكرنا أنه قدم بغداد حاجا بعد وفاة شيخه أبى الفرج ابن الجوزي و وعظ بها في مكان وعظه.
الوزير بن شكر
صفى الدين أبو محمد عبد اللَّه بن على بن عبد الخالق بن شكر، ولد بالديار المصرية بدميرة بين مصر و اسكندرية سنة أربعين و خمسمائة، و دفن بتربته عند مدرسته بمصر، و قد وزر للملك العادل و عمل أشياء في أيامه منها تبليط جامع دمشق و أحاط سور المصلى عليه، و عمل الفوارة و مسجدها و عمارة جامع المزة، و قد نكب و عزل سنة خمس عشرة و ستمائة و بقي معزولا إلى هذه السنة فكانت فيها وفاته، و قد كان مشكور السيرة و منهم من يقول كان ظالما فاللَّه أعلم
أبو إسحاق إبراهيم بن المظفر
ابن إبراهيم بن على المعروف بابن البذي الواعظ البغدادي، أخذ الفن عن شيخه أبى الفرج ابن الجوزي و سمع الحديث الكثير، و من شعره قوله في الزهد:
ما هذه الدنيا بدار مسرة* * * فتخوفى مكرا لها و خداعا
بينا الفتى فيها يسر بنفسه* * * و بماله يستمتع استمتاعا
حتى سقته من المنية شربة* * * و حمته فيه بعد ذاك رضاعا