البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٦ - الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى
أبو القاسم على بن الشيخ أبى الفرج بن الجوزي
كان شيخا لطيفا ظريفا، سمع الكثير و عمل صناعة الوعظ مدة، ثم ترك ذلك، و كان يحفظ شيئا كثيرا من الأخبار و النوادر و الأشعار، ولد سنة إحدى و خمسين و خمسمائة، و كانت وفاته في هذه السنة و له تسع و سبعون سنة. و قد ذكر السبط وفاة.
الوزير صفى الدين بن شكر
في هذه السنة، و أثنى عليه و على محبته للعلم و أهله، و أن له مصنفا سماه البصائر، و أنه تغضب عليه العادل ثم ترضاه الكامل و أعاده إلى وزارته و حرمته، و دفن بمدرسته المشهورة بمصر، و ذكر أن أصله من قرية يقال لها دميرة بمصر.
الملك ناصر الدين محمود
ابن عز الدين مسعود بن نور الدين أرسلان شاه بن قطب الدين مودود بن عماد الدين بن زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل، كان مولده في سنة ثلاث عشرة و ستمائة، و قد أقامه بدر الدين لؤلؤ صورة حتى تمكن أمره و قويت شوكته، ثم حجر عليه فكان لا يصل إلى أحد من الجواري و لا شيء من السراري، حتى لا يعقب، و ضيق عليه في الطعام و الشراب، فلما توفى جده لأمه مظفر الدين كوكبرى صاحب إربل منعه حينئذ من الطعام و الشراب ثلاث عشرة يوما حتى مات كمدا و جوعا و عطشا (رحمه اللَّه)، و كان من أحسن الناس صورة، و هو آخر ملوك الموصل من بيت الأتابكي.
القاضي شرف الدين إسماعيل بن إبراهيم
أحد مشايخ الحنفية، و له مصنفات في الفرائض و غيرها، و هو ابن خالة القاضي شمس الدين ابن الشيرازي الشافعيّ، و كلاهما كان ينوب عن ابن الزكي و ابن الحرستانيّ، و كان يدرس بالطرخانية.
و فيها سكنه، فلما أرسل إليه المعظم أن يفتى بإباحة نبيذ التمر و ماء الرمان امتنع من ذلك و قال أنا على مذهب محمد بن الحسن في ذلك، و الرواية عن أبى حنيفة شاذة، و لا يصح حديث ابن مسعود في ذلك، و لا الأثر عن عمر أيضا. فغضب عليه المعظم و عزله عن التدريس و ولاه لتلميذه الزين ابن العتال، و أقام الشيخ بمنزله حتى مات.
قال أبو شامة: و مات في هذه السنة جماعة من السلاطين منهم المغيث بن المغيث بن العادل، و العزيز عثمان بن العادل، و مظفر الدين صاحب إربل. قلت أما صاحب إربل فهو:
الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى
ابن زين الدين على بن تبكتكين أحد الأجواد و السادات الكبراء و الملوك الأمجاد، له آثار حسنة و قد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون، و كان قد هم بسياقة الماء إليه من ماء بذيرة فمنعه المعظم من ذلك، و اعتل بأنه قد يمر على مقابر المسلمين بالسفوح، و كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول