البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٤ - و في هذا اليوم توفى بحماة ملكها الملك المنصور ناصر الدين
السلطان أحمد فعزلوه عنهم و قتلوه، و ملكوا عليهم السلطان أرغون بن أبغا، و نادوا بذلك في جيشهم، و تأطدت أحوالهم، و مشت أمورهم على ذلك، و بادت دولة السلطان أحمد. و قامت دولة أرغون بن أبغا.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ طالب الرفاعيّ بقصر حجاج
و له رواية مشهورة به، و كان يزور بعض المريدين فمات.
و فيها مات القاضي الامام عز الدين أبو المفاخر
محمد بن شرف الدين عبد القادر بن عفيف الدين عبد الخالق بن خليل الأنصاري. الدمشقيّ ولى القضاء بدمشق مرتين، عزل بابن خلكان، ثم عزل ابن خلكان به ثانية، ثم عزل و سجن و ولى بعده بهاء الدين ابن الزكي، و بقي معزولا إلى أن توفى ببستانه في تاسع ربيع الأول، و صلى عليه بسوق الخيل، و دفن بسفح قاسيون، و كان مولده سنة ثمان و عشرين و ستمائة، و كان مشكور السيرة، له عقل و تدبير و اعتقاد كثير في الصالحين، و قد سمع الحديث له ابن بلبان مشيخة قرأها ابن جفوان عليه، و درس بعده بالعزروية الشيخ زين الدين عمر بن مكي بن المرحل، وكيل بيت المال، و درس ابنه محيي الدين أحمد بالعمادية و زاوية الكلاسة من جامع دمشق، ثم توفى ابنه أحمد هذا بعده في يوم الأربعاء ثامن رجب، فدرس بالعمادية و الدماغية الشيخ زين الدين بن الفارقيّ شيخ دار الحديث نيابة عن أولاد القاضي عز الدين بن الصائغ بدر الدين و علاء الدين.
و فيها توفى الملك السعيد فتح الدين
عبد الملك بن الملك الصالح أبى الحسن إسماعيل ابن الملك العادل، و هو والد الملك الكامل ناصر الدين محمد، في ليلة الاثنين ثالث رمضان، و دفن من الغد بتربة أم الصالح، و كان من خيار الأمراء محترما كبيرا رئيسا، روى الموطأ عن يحيى بن بكير عن مكرم بن أبى الصقر، و سمع ابن الليثي و غيره.
القاضي نجم الدين عمر بن نصر بن منصور
البياني الشافعيّ، توفى في شوال منها، و كان فاضلا، ولى قضاء زرع ثم قضاء حلب، ثم ناب في دمشق و درس بالرواحية و باشرها بعده شمس الدين عبد الرحمن بن نوح المقدسي، يوم عاشر شوال.
و في هذا اليوم توفى بحماة ملكها: الملك المنصور ناصر الدين
محمد بن محمود بن عمر بن ملك شاه، بن أيوب، ولد سنة ثلاثين و ستمائة، و تملك حماة سنة ثنتين و أربعين، و له عشر سنين، فمكث في الملك أزيد من أربعين سنة، و كان له بر و صدقات، و قد