البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٤ - قال أبو شامة و فيها توفى الملك المغيث
على أوقافها، و قد سمع الحديث و كان لديه علوم كثيرة، و معرفة حسنة بالمذهب، و له تفسير في أربع مجلدات كان يدرس منه، و اختصر تاريخ الخطيب و الذيل عليه لابن السمعاني و قارب الثمانين.
ابن الأثير صاحب جامع الأصول و النهاية
المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد مجد الدين أبو السعادات الشيباني الجزري الشافعيّ، المعروف بابن الأثير، و هو أخو الوزير وزير الأفضل ضياء الدين نصر اللَّه، و أخو الحافظ عز الدين أبى الحسن على صاحب الكامل في التاريخ، ولد أبو السعادات هذا في إحدى الربيعين سنة أربع و أربعين و خمسمائة، و سمع الحديث الكثير و قرأ القرآن و أتقن علومه و حررها، و كان مقامه بالموصل، و قد جمع في سائر العلوم كتبا مفيدة، منها جامع الأصول الستة الموطأ و الصحيحين و سنن أبى داود و النسائي و الترمذي، و لم يذكر ابن ماجة فيه، و له كتاب النهاية في غريب الحديث و له شرح مسند الشافعيّ و التفسير في أربع مجلدات، و غير ذلك في فنون شتى، و كان معظما عند ملوك الموصل، فلما آل الملك إلى نور الدين أرسلان شاه، أرسل إليه مملوكه لؤلؤ أن يستوزره فأبى فركب السلطان إليه فامتنع أيضا و قال له: قد كبرت سنى و اشتهرت بنشر العلم، و لا يصلح هذا الأمر إلا بشيء من العسف و الظلم، و لا يليق بى ذلك، فأعفاه. قال أبو السعادات: كنت أقرأ علم العربية على سعيد بن الدهان، و كان يأمرني بصنعة الشعر فكنت لا أقدر عليه، فلما توفى الشيخ رأيته في بعض الليالي، فأمرنى بذلك، فقلت له: ضع لي مثالا أعمل عليه فقال:
حب العلا مدمنا إن فاتك الظفر* * * فقلت أنا: و خدّ خد الثرى و الليل معتكر
فالعز في صهوات الليل مركزه* * * و المجد ينتجه الاسراء و السهر
فقال: أحسنت، ثم استيقظت فأتممت عليها نحوا من عشرين بيتا. كانت وفاته في سلخ ذي الحجة عن ثنتين و ستين سنة، و قد ترجمه أخوه في الذيل فقال: كان عالما في عدة علوم منها الفقه و علم الأصول و النحو و الحديث و اللغة، و تصانيفه مشهورة في التفسير و الحديث و الفقه و الحساب و غريب الحديث، و له رسائل مدونة، و كان مغلقا يضرب به المثل ذا دين متين، و لزم طريقة مستقيمة (رحمه اللَّه)، فلقد كان من محاسن الزمان.
قال ابن الأثير و فيها توفى. المجد المطرزي النحويّ الخوارزمي
كان إماما في النحو له فيه تصانيف حسنة،
قال أبو شامة. و فيها توفى: الملك المغيث
فتح الدين عمر بن الملك العادل، و دفن في تربة أخيه المعظم بسفح قائسون. و الملك المؤيد.