البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - البندقداري
أعتق في بعض موته خلقا من الأرقاء، و قام في الملك بعده ولده الملك المظفر بتقليد الملك المنصور له بذلك.
القاضي جمال الدين أبو يعقوب
يوسف بن عبد اللَّه بن عمر الرازيّ، قاضى قضاة المالكية، و مدرسهم بعد القاضي زين الزواوى الّذي عزل نفسه، و قد كان ينوب عنه فاستقل بعده بالحكم، توفى في الخامس من ذي القعدة و هو في طريق الحجاز، و كان عالما فاضلا قليل التكليف و التكلف، و قد شغر المنصب بعده ثلاث سنين و درس بعده للمالكية الشيخ جمال الدين الشريشى، و بعده أبو إسحاق اللوري، و بعده بدر الدين أبو بكر البريسى، ثم لما وصل القاضي جمال الدين بن سليمان حاكما درس بالمدارس و اللَّه سبحانه أعلم
ثم دخلت سنة أربع و ثمانين و ستمائة
في أواخر المحرم قدم الملك المنصور إلى دمشق و معه الجيوش و جاء إلى خدمته صاحب حماة الملك المظفر بن المنصور فتلقاه بجميع الجيوش، و خلع عليه خلعة الملوك، ثم سافر السلطان بالعساكر المصرية و الشامية فنزل المرقب ففتحه اللَّه عليهم في يوم الجمعة ثامن عشر صفر، و جاءت البشارة بذلك إلى دمشق فدقت البشائر و زينت البلد و فرح المسلمون بذلك، لأن هذا الحصن كان مضرة على المسلمين، و لم يتفق فتحه لأحد من ملوك الإسلام لا للملك صلاح الدين، و لا للملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري، و فتح حوله بلنياس و مرقب و هي بلدة صغيرة إلى جانب البحر عند حصن منيع جدا لا يصل إليه سهم و لا حجر منجنيق، فأرسل إلى صاحب طرابلس فهدمه تقربا إلى السلطان الملك المنصور، و استنقذ المنصور خلقا كثيرا من أسارى المسلمين، الذين كانوا عند الفرنج، و للَّه الحمد.
ثم عاد المنصور إلى دمشق، ثم سافر بالعساكر المصرية إلى القاهرة.
و في أواخر جمادى الآخرة ولد للمنصور ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون، و فيها عزل محيي الدين ابن النحاس عن نظر الجامع و وليه عز الدين بن محيي الدين بن الزكي، و باشر ابن النحاس الوزارة عوضا عن التقى توبة التكريتي، و طلب التقى توبة إلى الديار المصرية و أحيط على أمواله و أملاكه، و عزل سيف الدين طوغان عن ولاية المدينة، و باشرها عز الدين بن أبى الهيجاء.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
الشيخ عز الدين محمد بن على
ابن إبراهيم بن شداد، توفى في صفر، و كان فاضلا مشهورا، له كتاب سيرة الملك الظاهر، و كان معتنيا بالتأريخ.
البندقداري
أستاذ الملك الظاهر بيبرس، و هو الأمير الكبير علاء الدين أيدكين البندقداري الصالحي، كان من خيار الأمراء سامحه اللَّه. توفى في ربيع الآخر منها، و قد كان الصالح نجم الدين صادر البندقداري هذا،