البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٠ - الطواشى شجاع الدين مرشد المظفري الحموي
عشر سنين، و ولى القاضي عز الدين بن الصائغ، و خلع عليه، و كان تقليده قد كتب بظاهر طرابلس بسفارة الوزير ابن الحنا، فسار ابن خلكان في ذي القعدة إلى مصر. و في ثانى عشر شوال دخل حصن الكردي شيخ السلطان الملك الظاهر و أصحابه إلى كنيسة اليهود فصلوا فيها و أزالوا ما فيها من شعائر اليهود، و مدوا فيها سماطا و عملوا سماعا، و بقوا على ذلك أياما، ثم أعيدت إلى اليهود، ثم خرج السلطان إلى السواحل فافتتح بعضها و أشرف على عكا و تأملها ثم سار إلى الديار المصرية، و كان مقدار غرمه في هذه المدة و في الغزوات قريبا من ثمانمائة ألف دينار، و أخلفها اللَّه عليه، و كان وصوله إلى القاهرة يوم الخميس ثالث عشر ذي الحجة. و في اليوم السابع عشر من وصوله أمسك على جماعة من الأمراء منهم الحلبي و غيره بلغه أنهم أرادوا مسكه على الشقيف.
و في اليوم السابع عشر من ذي الحجة أمر بإراقة الخمور من سائر بلاده و تهدد من يعصرها أو يعتصرها بالقتل، و أسقط ضمان ذلك، و كان ذلك بالقاهرة وحدها كل يوم ضمانه ألف دينار، ثم سارت البرد بذلك إلى الآفاق. و فيها قبض السلطان على العزيز بن المغيث صاحب الكرك، و على جماعة من أصحابه كانوا عزموا على سلطنته.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
الملك تقى الدين عباس بن الملك العادل
أبى بكر بن أيوب بن شادى، و هو آخر من بقي من أولاد العادل، و قد سمع الحديث من الكندي و ابن الحرستانيّ، و كان محترما عند الملوك لا يرفع عليه أحد في المجالس و المواكب، و كان لين الأخلاق حسن العشرة، لا تمل مجالسته. توفى يوم الجمعة الثاني و العشرين من جمادى الآخرة بدرب الريحان، و دفن بتربته بسفح قاسيون.
قاضى القضاة شرف الدين أبو حفص
عمر بن عبد اللَّه بن صالح بن عيسى السبكى المالكي، ولد سنة خمس و ثمانين و خمسمائة، و سمع الحديث و تفقه و أفتى بالصلاحية، و ولى حسبة القاهرة ثم ولى القضاء سنة ثلاث و ستين، لما ولوا من كل مذهب قاضيا، و قد امتنع أشد الامتناع ثم أجاب بعد إكراه بشرط أن لا يأخذ على القضاء جامكية، و كان مشهورا بالعلم و الدين، روى عنه القاضي بدر الدين ابن جماعة و غيره. توفى لخمس بقين من ذي القعدة.
الطواشى شجاع الدين مرشد المظفري الحموي
كان شجاعا بطلا من الأبطال الشجعان، و كان له رأى سديد، كان أستاذه لا يخالفه، و كذلك الملك الظاهر، توفى بحماه و دفن بتربته بالقرب من مدرسته بحماه.