البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٦ - ثم دخلت سنة ست و تسعين و ستمائة
و ثمانين، و درس بدار الحديث الأشرفية بالسفح، توفى ليلة الخميس الثاني و العشرين من شوال، و قد قارب الستين، و دفن من الغد بمقبرة جده بالسفح، و حضر نائب السلطنة و القضاة و الأعيان جنازته، و عمل من الغد عزاؤه بالجامع المظفري، و باشر القضاء بعده تقى الدين سليمان بن حمزة، و كذا مشيخة دار الحديث الأشرفية بالسفح، و قد وليها شرف الدين الغابر الحنبلي النابلسي مدة شهور، ثم صرف عنها و استقرت بيد التقى سليمان المقدسي.
الشيخ الامام العالم الناسك
أبو محمد بن أبى حمزة المغربي المالكي، توفى بالديار المصرية في ذي القعدة، و كان قوالا بالحق، أمارا بالمعروف و نهاء عن المنكر.
الصاحب محيي الدين بن النحاس
أبو عبد اللَّه محمد بن بدر الدين يعقوب بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن طارق بن سالم بن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي، ولد سنة أربع عشرة و ستمائة بحلب، و اشتغل و برع و سمع الحديث و أقام بدمشق مدة، و درس بها بمدارس كبار، منها الظاهرية و الزنجانية، و ولى القضاء بحلب و الوزارة بدمشق، و نظر الخزانة و نظر الدواوين و الأوقاف، و لم يزل مكرما معظما معروفا بالفضيلة و الإنصاف في المناظرة، محبا للحديث و أهله على طريقة السلف، و كان يحب الشيخ عبد القادر و طائفته، توفى ببستانه بالمزة عشية الاثنين سلخ ذي الحجة، و قد جاوز الثمانين، و دفن يوم الثلاثاء مستهل سنة ست و تسعين بمقبرة له بالمزة، و حضر جنازته نائب السلطنة و القضاة.
قاضى القضاة
تقى الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن قاضى القضاة تاج الدين أبى محمد عبد الوهاب بن القاضي الاعز أبى القاسم خلف بن بدر العلائى الشافعيّ، توفى في جمادى الأولى و دفن بالقرافة بتربتهم.
ثم دخلت سنة ست و تسعين و ستمائة
استهلت و الخليفة و السلطان و نائب مصر و نائب الشام و القضاة هم المذكورون في التي قبلها و السلطان الملك العادل كتبغا في نواحي حمص يتصيد، و معه نائب مصر لاجين و أكابر الأمراء، و نائب الشام بدمشق و هو الأمير سيف الدين غرلو العادلى. فلما كان يوم الأربعاء ثانى المحرم دخل السلطان كتبغا إلى دمشق و صلى الجمعة بالمقصورة و زار قبر هود و صلى عنده، و أخذ من الناس قصصهم بيده، و جلس بدار العدل في يوم السبت و وقع على القصص هو و وزيره فخر الدين الخليلي.
و في هذا الشهر حضر شهاب الدين بن محيي الدين بن النحاس في مدرستى أبيه الزنجانية و الظاهرية و حضر الناس عنده، ثم حضر السلطان دار العدل يوم الثلاثاء و جاء يوم الجمعة فصلى الجمعة بالمقصورة