البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٦ - ثم دخلت سنة سبع عشرة و ستمائة
ارى قسم الأرزاق أعجب قسمة* * * لذي دعة و مكدية لذي كد
و أحمق ذو مال و أحمق معدم* * * و عقل بلا حظ و عقل له حد
يعم الغنى و الفقر ذا الجهل و الحجا* * * و للَّه من قبل الأمور و من بعد
أبو زكريا يحيى بن القاسم
ابن الفرج بن درع بن الخضر الشافعيّ شيخ تاج الدين التكريتي قاضيها، ثم درس بنظامية بغداد، و كان متقنا لعلوم كثيرة منها التفسير و الفقه و الأدب و النحو و اللغة، و له المصنفات في ذلك كله و جمع لنفسه تاريخا حسنا. و من شعره قوله:
لا بد للمرء من ضيق و من سعة* * * و من سرور يوافيه و من حزن
و اللَّه يطلب منه شكر نعمته* * * ما دام فيها و يبغى الصبر في المحن
فكن مع اللَّه في الحالين معتنقا* * * فرضيك هذين في سر و في علن
فما على شدة يبقى الزمان يكن* * * و لا على نعمة تبقى على الزمن
و له أيضا:
إن كان قاضى الهوى عليّ ولى* * * ما جار في الحكم من على ولى
يا يوسفي الجمال عندك لم* * * تبق لي حيلة من الحيل
إن كان قدّ القميص من دبر* * * ففيك قدّ الفؤاد من قبل
صاحب الجواهر
الشيخ الامام جمال الدين أبو محمد عبد اللَّه بن نجم بن ساس بن نزار بن عشائر بن عبد اللَّه بن محمد بن سلس الجذامي المالكي الفقيه، مصنف كتاب الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، و هو من أكثر الكتب فوائد في الفروع، رتبه على طريقة الوجيز للغزالى. قال ابن خلكان: و فيه دلالة على غزارة علمه و فضله و الطائفة المالكية بمصر عاكفة عليه لحسنه و كثرة فوائده، و كان مدرسا بمصر و مات بدمياط (رحمه اللَّه)، و اللَّه سبحانه أعلم.
ثم دخلت سنة سبع عشرة و ستمائة
في هذه السنة عم البلاء و عظم العزاء بجنكزخان المسمى بتموجين لعنه اللَّه تعالى، و من معه من التتار قبحهم اللَّه أجمعين، و استفحل أمرهم و اشتد إفسادهم من أقصى بلاد الصين إلى أن وصلوا بلاد العراق و ما حولها حتى انتهوا إلى إربل و أعمالها، فملكوا في سنة واحدة و هي هذه السنة سائر الممالك إلا العراق و الجزيرة و الشام و مصر، و قهروا جميع الطوائف التي بتلك النواحي الخوارزمية و القفجاق و الكرج و اللان و الخزر و غيرهم، و قتلوا في هذه السنة من طوائف المسلمين و غيرهم في بلدان متعددة كبار ما لا يحد و لا يوصف، و بالجملة فلم يدخلوا بلدا إلا قتلوا جميع من فيه من المقاتلة