البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢ - مؤيد الدين أبو الفضل
كأنه الأشهب في* * * النقع إذا ما ركضا
*
يبدو كما تختلف الريح* * * على جمر الغضا
فتحسب الريح أبد* * * انظر أو غمضا [١]
*
أو شعلة النار علا* * * لهيبها و انخفضا
آه له من بارق* * * ضاء على ذات الأضا
*
أذكرنى عهدا مضى* * * على الغوير و انقضى
فقال لي قلبي أ* * * توصي حاجة و أعرضا
*
يطلب من أمرضه* * * فديت ذاك الممرضا
يا غرض القلب لقد* * * غادرت قلبي غرضا
*
لأسهم كأنما* * * يرسلها صرف القضا
فبت لا أرتاب في* * * أن رقادي قد قضى
*
حتى قفا الليل و كاد* * * الليل أن ينقرضا
و أقبل الصبح لأطراف* * * الدجا مبيضا
*
و سل في الشرق على الغرب* * * ضياء و انقضى
ثم دخلت سنة ثنتين و تسعين و خمسمائة
في رجب منها أقبل العزيز من مصر و معه عمه العادل في عساكر، و دخلا دمشق قهرا، و أخرجا منها الأفضل و وزيره الّذي أساء تدبيره، و صلى العزيز عند تربة والده صلاح، و خطب له بدمشق، و دخل القلعة المنصورة في يوم و جلس في دار العدل للحكم و الفصل، و كل هذا و أخوه الأفضل حاضر عنده في الخدمة، و أمر القاضي محيي الدين بن الزكي بتأسيس المدرسة العزيزية إلى جانب تربة أبيه و كانت دارا للأمير عز الدين شامة، ثم استناب على دمشق عمه الملك العادل و رجع إلى مصر يوم الاثنين تاسع شوال، و السكة و الخطبة بدمشق له، و صولح الأفضل على صرخد، و هرب وزيره ابن الأثير الجزري إلى جزيرته، و قد أتلف نفسه و ملكه، و ملكه بجريرته، و انتقل الأفضل إلى صرخد بأهله و أولاده، و أخيه قطب الدين.
و في هذه السنة هبت ريح شديدة سوداء مدلهمة بأرض العراق و معها رمل أحمر، حتى احتاج الناس إلى السرج بالنهار. و فيها ولى قوام الدين أبو طالب يحيى بن سعد بن زيادة كتاب الإنشاء ببغداد، و كان بليغا، و ليس هو كالفاضل. و فيها درس مجير الدين أبو القاسم محمود بن المبارك بالنظاميّة، و كان فاضلا مناظرا.
و فيها قتل رئيس الشافعية بأصبهان محمود بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت الخجنديّ قتله ملك الدين سنقر الطويل، و كان ذلك سبب زوال ملك أصبهان عن الديوان.
و فيها مات
الوزير وزير الخلافة.
مؤيد الدين أبو الفضل
محمد بن على بن القصاب، و كان أبوه يبيع اللحم في بعض أسواق بغداد. فتقدم ابنه و ساد أهل زمانه. توفى بهمدان و قد أعاد رساتيق كثيرة من بلاد العراق و خراسان و غيرها، إلى ديوان الخلافة، و كان ناهضا ذا همة و له صرامة و شعر جيد. و فيها توفى.
[١] كذا بالأصل، و البيت مضطرب.