البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٦ - ثم دخلت سنة ثمان و ستين و ستمائة
يساق بنو الدنيا إلى الحتف عنوة* * * و لا يشعر الباقي بحالة من يمضى
كأنهم الأنعام في جهل بعضها* * * بما ثم من سفك الدماء على بعض
[الشيخ نصير الدين
المبارك بن يحيى بن أبى الحسن أبى البركات بن الصباغ الشافعيّ، العلامة في الفقه و الحديث، درس و أفتى و صنف و انتفع به، و عمر ثمانين سنة، و كانت وفاته في حادي عشرة جمادى الأولى من هذه السنة، (رحمه اللَّه تعالى).
الشيخ أبو الحسن
على بن عبد اللَّه بن إبراهيم الكوفي المقري النحويّ الملقب بسيبويه، و كان فاضلا بارعا في صناعة النحو، توفى بمارستان القاهرة في هذه السنة عن سبع و ستين سنة (رحمه اللَّه). و من شعره:
عذبت قلبي بهجر منك متصل* * * يا من هواه ضمير غير منفصل
فما زادني غير تأكيد صدك لي* * * فما عدو لك من عطف إلى بدل] [١]
و فيها ولد شيخنا العلامة كمال الدين محمد بن على الأنصاري بن الزملكانى شيخ الشافعية.
ثم دخلت سنة ثمان و ستين و ستمائة
في ثانى المحرم منها دخل السلطان من الحجاز على الهجن فلم يرع الناس إلا و هو في الميدان الأخضر يسير، ففرح الناس بذلك، و أراح الناس من تلقيه بالهدايا و التحف، و هذه كانت عادته، و قد عجب الناس من سرعة مسيره و علو همته، ثم سار إلى حلب، ثم سار إلى مصر فدخلها في سادس الشهر مع الركب المصري، و كانت زوجته أم الملك السعيد في الحجاز هذه السنة، ثم خرج في ثالث عشر صفر هو و ولده و الأمراء إلى الاسكندرية فتصيد هنالك، و أطلق للأمراء الأموال الكثيرة و الخلع، و رجع مؤيدا منصورا.
و في المحرم منها قتل صاحب مراكش أبو العلاء إدريس بن عبد اللَّه بن محمد بن يوسف الملقب بالواثق، قتله بنو مزين في حرب كانت بينه و بينهم بالقرب من مراكش. و في ثالث عشر ربيع الآخر منها وصل السلطان إلى دمشق في طائفة من جيشه، و قد لقوا في الطريق مشقة كثيرة من البرد و الوحل، فخيم على الزنبقية و بلغه أن ابن أخت زيتون خرج من عكا يقصد جيش المسلمين، فركب إليه سريعا فوجده قريبا من عكا فدخلها خوفا منه. و في رجب تسلم نواب السلطان مصياف من الإسماعيلية، و هرب منها أميرهم الصارم مبارك بن الرضى، فتحيل عليه صاحب حماه حتى أسره و أرسله إلى السلطان فحبسه في بعض الابرجة في القاهرة. و فيها أرسل السلطان الدرابزينات إلى الحجرة
[١] زيادة من المصرية.