البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٩ - قاضى القضاة بالديار المصرية
فصار في حكم بقية المساجد و شعث حاله و تغيرت أحواله، فأمر السلطان بعمارته و بياضه و إقامة الجمعة و أمر بعمارة جامع الحسينية و كمل في سنة سبع و ستين كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
و فيها أمر الظاهر أن لا يبيت أحد من المجاورين بجامع دمشق فيه و أمر بإخراج الخزائن منه، و المقاصير التي كانت فيه، فكانت قريبا من ثلاثمائة، و وجدوا فيها قوارير البول و الفرش و السجاجيد الكثيرة، فاستراح الناس و الجامع من ذلك و اتسع على المصلين.
و فيها أمر السلطان بعمارة أسوار صغد و قلعتها، و أن يكتب عليها وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
و فيها التقى أبغا و منكوتمر الّذي قام مقام بركه خان فكسره أبغا و غنم منه شيئا كثيرا.
و حكى ابن خلكان فيما نقل من خط الشيخ قطب الدين اليونينى قال: بلغنا أن رجلا يدعى أبا سلامة [١] من ناحية بصرى، كان فيه مجون و استهتار، فذكر عنده السواك و ما فيه من الفضيلة، فقال: و اللَّه لا أستاك إلّا في المخرج- يعنى دبره- فأخذ سواكا فوضعه في مخرجه ثم أخرجه، فمكث بعده تسعة أشهر [و هو يشكو من ألم البطن و المخرج] [٢] فوضع ولدا على صفة الجرذان له أربعة قوائم، و رأسه كرأس السمكة، [و له أربعة أنياب بارزة، و ذنب طويل مثل شبر و أربع أصابع] [٢] و له دبر كدبر الأرنب. و لما وضعه صاح ذلك الحيوان ثلاث صيحات، فقامت ابنة ذلك الرجل فرضخت رأسه فمات، و عاش ذلك الرجل بعد وضعه له يومين و مات في الثالث، و كان يقول هذا الحيوان قتلني و قطع أمعائى، و قد شاهد ذلك جماعة من أهل تلك الناحية و خطباء ذلك المكان، و منهم من رأى ذلك الحيوان حيا، و منهم من رآه بعد موته.
و ممن توفى فيها من الأعيان.
السلطان بركه خان بن تولى بن جنكيزخان
و هو ابن عم هولاكو، و قد أسلم بركه خان هذا، و كان يحب العلماء و الصالحين و من أكبر حسناته كسره لهولاكو و تفريق جنوده، و كان يناصح الملك الظاهر و يعظمه و يكرم رسله إليه، و يطلق لهم شيئا كثيرا، و قد قام في الملك بعده بعض أهل بيته و هو منكوتمر بن طغان بن بابو بن تولى بن جنكيزخان، و كان على طريقته و منواله و للَّه الحمد.
قاضى القضاة بالديار المصرية
تاج الدين عبد الوهاب بن خلف بن بدر بن بنت الاعز الشافعيّ، كان دينا عفيفا نزها لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، و لا يقبل شفاعة أحد، و جمع له قضاء الديار المصرية بكمالها، و الخطابة، و الحسبة
[١] في شذرات الذهب: قرية يقال لها دير أبى سلامة. كان بها رجل من العربان فيه استهتار إلخ
[٢] الزيادة من شذرات الذهب.