البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٦ - ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة
تعالى. و قام في الملك بعده ولده الناصر صلاح الدين يوسف، و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
صاحب الروم
كيقباد الملك علاء الدين صاحب بلاد الروم، كان من أكابر الملوك و أحسنهم سيرة، و قد زوجه العادل ابنته و أولدها، و قد استولى على بلاد الجزيرة في وقت و أخذ أكثرها من يد الكامل محمد، و كسر الخوارزمية مع الأشرف موسى (رحمهما اللَّه).
الناصح الحنبلي
في ثالث المحرم توفى الشيخ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الشيخ أبى الفرج الشيرازي، و هم ينتسبون إلى سعد بن عبادة رضى اللَّه عنه، ولد الناصح سنة أربع و خمسين و خمسمائة، و قرأ القرآن و سمع الحديث، و كان يعظ في بعض الأحيان. و قد ذكرنا قبل أنه وعظ في حياة الشيخ الحافظ عبد الغنى، و هو أول من درس بالصالحية التي بالجبل، و له بنيت، و له مصنفات.
و قد اشتغل على ابن المنى البغدادي، و كان فاضلا صالحا، و كانت وفاته بالصالحية و دفن هناك (رحمه اللَّه).
الكمال بن المهاجر
التاجر كان كثير الصدقات و الإحسان إلى الناس، مات فجأة في جمادى الأولى بدمشق فدفن بقاسيون، و استحوذ الأشرف على أمواله، فبلغت التركة قريبا من ثلاثمائة ألف دينار، من ذلك سبحة فيها مائة حبة لؤلؤ، كل واحدة مثل بيضة الحمامة.
الشيخ الحافظ أبو عمرو عثمان بن دحية
أخو الحافظ أبى الخطاب بن دحية، كان قد ولى دار الحديث الكاملية حين عزل أخوه عنها، حتى توفى في عامه هذا، و كان ندر في صناعة الحديث أيضا (رحمه اللَّه تعالى).
القاضي عبد الرحمن التكريتي
الحاكم بالكرك، و مدرس مدرسة الزبدانى، فلما أخذت أوقافها سار إلى القدس ثم إلى دمشق، فكان ينوب بها عن القضاة، و كان فاضلا نزها عفيفا دينا (رحمه اللَّه تعالى) و رضى عنه.
ثم دخلت سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة
فيها كانت وفاة الأشرف ثم أخوه الكامل، أما الأشرف موسى بن العادل باني دار الحديث الأشرفية و جامع التوبة و جامع جراح، فإنه توفى في يوم الخميس رابع المحرم من هذه السنة، بالقلعة المنصورة، و دفن بها حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة، ثم حول إليها (رحمه اللَّه تعالى)، في جمادى الأولى، و قد كان ابتداء مرضه في رجب من السنة الماضية، و اختلفت عليه الأدواء حتى كان الجرائحى يخرج العظام من رأسه و هو يسبح اللَّه عز و جل، فلما كان آخر السنة تزايد به المرض