البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٤ - و في يوم الجمعة العشرين من ربيع الأول توفيت الخاتون
هدمت القنطرة الرومانية عند الباب الشرقي، و نشرت حجارتها ليبلط بها الجامع الأموي بسفارة الوزير صفى الدين بن شكر، وزير العادل، و كمل تبليطه في سنة أربع و ستمائة.
و فيها توفى من الأعيان.
شرف الدين أبو الحسن
على بن محمد بن على جمال الإسلام الشهرزوريّ، بمدينة حمص، و قد كان أخرج إليها من دمشق، و كان قبل ذلك مدرسا بالأمينية و الحلقة بالجامع تجاه البرادة، و كان لديه علم جيد بالمذهب و الخلاف.
التقى عيسى بن يوسف
ابن أحمد العراقي الضرير، مدرس الأمينية أيضا، كان يسكن المنارة الغربية، و كان عنده شاب يخدمه و يقود به فعدم للشيخ دراهم فاتهم هذا الشاب بها فلم يثبت له عنده شيئا، و اتهم الشيخ عيسى هذا بأنه يلوط به، و لم يكن يظن الناس أن عنده من المال شيء، فضاع المال و اتهم عرضه، فأصبح يوم الجمعة السابع من ذي القعدة مشنوقا ببيته بالمأذنة الغربية، فامتنع الناس من الصلاة عليه لكونه قتل نفسه، فتقدم الشيخ فخر الدين عبد الرحمن بن عساكر فصلى عليه، فائتم به بعض الناس قال أبو شامة: و إنما حمله على ما فعله ذهاب ماله و الوقوع في عرضه، قال و قد جرى لي أخت هذه القضية فعصمني اللَّه سبحانه بفضله، قال و قد درس بعده في الأمينية الجمال المصري وكيل بيت المال
أبو الغنائم المركيسهلار البغدادي
كان يخدم مع عز الدين نجاح السراى، و حصل أموالا جزيلة، كان كلما تهيأ له مال اشترى به ملكا و كتبه باسم صاحب له يعتمد عليه، فلما حضرته الوفاة أوصى ذلك الرجل أن يتولى أولاده و ينفق عليهم من ميراثه مما تركه لهم، فمرض الموصى إليه بعد قليل فاستدعى الشهود ليشهدهم على نفسه أن ما في يده لورثة أبى الغنائم، فتمادى ورثته بإحضار الشهود و طولوا عليه و أخذته سكتة فمات فاستولى ورثته على تلك الأموال و الأملاك، و لم يقضوا أولاد أبى الغنائم منها شيئا مما ترك لهم.
أبو الحسن على بن سعاد الفارسي
تفقه ببغداد و أعاد بالنظاميّة و ناب في تدريسها و استقل بتدريس المدرسة التي أنشأتها أم الخليفة و أزيد على نيابة القضاء عن أبى طالب البخاري فامتنع فألزم به فباشره قليلا، ثم دخل يوما إلى مسجد فلبس على رأسه مئزر صوف، و أمر الوكلاء و الجلاوزة أن ينصرفوا عنه، و أشهد على نفسه بعزلها عن نيابة القضاء، و استمر على الاعادة و التدريس (رحمه اللَّه).
و في يوم الجمعة العشرين من ربيع الأول توفيت الخاتون
أم السلطان الملك المعظم عيسى بن العادل، فدفنت بالقبة بالمدرسة المعظمية بسفح قائسون.