البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٧ - ثم دخلت سنة تسع عشرة و ستمائة
أبو الغيث شعيب بن أبى طاهر بن كليب
ابن مقبل الضرير الفقيه الشافعيّ، أقام ببغداد إلى أن توفى، و كانت لديه فضائل و له رسائل، و من شعره قوله:
إذا كنتم للناس أهل سياسة* * * فسوسوا كرام الناس بالجود و البذل
و سوسوا لئام الناس بالذل يصلحوا* * * عليه، فان الذل أصلح للنذل
أبو العز شرف بن على
ابن أبى جعفر بن كامل الخالصى المقري الضرير الفقيه الشافعيّ، تفقه بالنظاميّة و سمع الحديث و رواه، و أنشد عن الحسن بن عمرو الحلبي:
تمثلتم لي و الديار بعيدة* * * فخيل لي أن الفؤاد لكم معنى
و ناجاكم قلبي على البعد بيننا* * * فأوحشتم لفظا و آنستم معنى
أبو سليمان داود بن إبراهيم
ابن مندار الجيلي، أحد المعيدين بالمدرسة النظامية، و مما أنشده.
أيا جامعا أمسك عنانك مقصرا* * * فان مطايا الدهر تكبو و تقصر
ستقرع سنا أو تعض ندامة* * * إذا خان الزمان و اقصر [١]
و يلقاك رشد بعد غيك واعظ* * * و لكنه يلقاك و الأمر مدبر
أبو المظفر عبد الودود بن محمود بن المبارك
ابن على بن المبارك بن الحسن الواسطي الأصل، البغدادي الدار و المولد، كمال الدين المعروف والده بالمجيد، تفقه على أبيه و قرأ عليه علم الكلام، و درس بمدرسته عند باب الأزج، و وكله الخليفة الناصر و اشتهر بالديانة و الأمانة، و باشر مناصب كبارا، و حج مرارا عديدة، و كان متواضعا حسن الأخلاق و كان يقول:
و ما تركت ست و ستون حجة* * * لنا حجة أن نركب اللهو مركبا
و كان ينشد
العلم يأتى كل ذي خفض* * * و يأبى على كل آبى
كالماء ينزل في الوهاد* * * و ليس يصعد في الروابي
ثم دخلت سنة تسع عشرة و ستمائة
فيها نقل تابوت العادل من القلعة إلى تربته العادلية الكبيرة، فصلى عليه أولا تحت النسر بالجامع الأموي، ثم جاءوا به إلى التربة المذكورة فدفن فيها، و لم تكن المدرسة كملت بعد، و قد تكامل بناؤها في هذه السنة أيضا، و ذكر الدرس بها القاضي جمال الدين المصري، و حضر عنده السلطان
[١] كذا في الأصل و البيت مكسور.