البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٤ - ثم دخلت سنة اثنتين و أربعين و ستمائة
ملكها الصالح أيوب نقله إلى الديار المصرية و شنقه مع الأمين غزال وزير الصالح إسماعيل، على قلعة القاهرة، جزاء على صنعهما في حق الصالح أيوب (رحمه اللَّه تعالى). أما ابن يغمور فإنه عمل عليه حتى حول ملك دمشق إلى الصالح إسماعيل، و أمّا أمين الدولة فإنه منع الصالح من تسليم ولده عمر إلى أبيه فانتقم منهما بهذا، و هو معذور بذلك
مسعود بن أحمد بن مسعود
ابن مازه المحاربي أحد الفقهاء الحنفية الفضلاء، و له علم بالتفسير و علم الحديث، و لديه فضل غزير قدم بغداد صحبة رسول التتار للحج، فحبس مدة سنين ثم أفرج عنه، فحج ثم عاد، فمات ببغداد في هذه السنة، (رحمه اللَّه تعالى)
أبو الحسن على بن يحيى بن الحسن
ابن الحسين بن على بن محمد البطريق بن نصر بن حمدون بن ثابت الأسدي الحلي، ثم الواسطي، ثم البغدادي، الكاتب الشاعر الشيعي، فقيه الشيعة، أقام بدمشق مدة و امتدح كثيرا من الأمراء و الملوك، منهم الكامل صاحب مصر و غيره، ثم عاد إلى بغداد فكان يشغل الشيعة في مذهبهم، و كان فاضلا ذكيا جيد النظم و النثر، لكنه مخذول محجوب عن الحق. و قد أورد ابن الساعي قطعة جيدة من أشعاره الدالة على غزارة مادته في العلم و الذكاء (رحمه اللَّه) و عفا عنه
ثم دخلت سنة اثنتين و أربعين و ستمائة
فيها استوزر الخليفة المستعصم باللَّه مؤيد الدين أبا طالب محمد بن أحمد بن على بن محمد العلقميّ المشئوم على نفسه، و على أهل بغداد، الّذي لم يعصم المستعصم في وزارته، فإنه لم يكن وزير صدق و لا مرضى الطريقة، فإنه هو الّذي أعان على المسلمين في قضية هولاكو و جنوده قبحه اللَّه و إياهم، و قد كان ابن العلقميّ قبل هذه الوزارة أستاذ دار الخلافة، فلما مات نصر الدين محمد بن الناقد استوزر ابن العلقميّ و جعل مكانه في الاستادارية الشيخ محيي الدين يوسف بن أبى الفرج ابن الجوزي، و كان من خيار الناس، و هو واقف الجوزية التي بالنشابين بدمشق تقبل اللَّه منه. و فيها جعل الشيخ شمس الدين على بن محمد بن الحسين بن النيار مؤدب الخليفة شيخ الشيوخ ببغداد، و خلع عليه، و وكل الخليفة عبد الوهاب ابن المطهر وكالة مطلقة، و خلع عليه. و فيها كانت وقعة عظيمة بين الخوارزمية الذين كان الصالح أيوب صاحب مصر استقدمهم ليستنجد بهم على الصالح إسماعيل أبى الحسن صاحب دمشق، فنزلوا على غزة و أرسل إليهم الصالح أيوب الخلع و الأموال و الأقمشة و العساكر، فاتفق الصالح إسماعيل و الناصر داود صاحب الكرك، و المنصور صاحب حمص، مع الفرنج و اقتتلوا مع الخوارزمية قتالا شديدا، فهزمتهم الخوارزمية كسرة منكرة فظيعة، هزمت الفرنج بصلبانها و راياتها العالية، على رءوس أطلاب المسلمين، و كانت كئوس الخمر دائرة بين الجيوش فنابت كئوس