البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٣ - الملك الجواد يونس بن ممدود
يخفيفة و قندورة، و أنه استطعمهما شيئا من الزاد و ذكر أن له ثلاثة أيام لم يأكل شيئا، فأطعماه من زوادتهما و شهدا عليه و انصرفا، ثم جاءه داود النصراني فقال له قم فقد أمرنا بحملك إلى بعلبكّ، فأيقن بالهلاك حينئذ، فقال دعوني أصلى ركعتين، فقال له قم، فقام يصلى فأطال الصلاة فرفسه النصراني فألقاه من رأس الجبل إلى أسفل الوادي الّذي هناك، فما وصل حتى تقطع، و حكى أنه تعلق ذيله بسن الجبل فما زال داود يرميه بالحجارة حتى ألقاه إلى أسفل الوادي، و ذلك عند السقيف المطل على نهر إبراهيم. قال السبط: و قد كان فاسد العقيدة دهريا مستهزئا بأمور الشرع، يخرج إلى المجلس سكرانا و يحضر إلى الجمعة كذلك، و كانت داره كالحانات. فلا حول و لا قوة إلا باللَّه العلى العظيم قال: و أخذ الموفق الواسطي أحد أمنائه- و كان من أكبر البلايا- أخذ لنفسه من أموال الناس ستمائة ألف درهم، فعوقب عقوبة عظيمة حتى أخذت منه، و قد كسرت ساقاه و مات تحت الضرب، فألقى في مقابر اليهود و النصارى، و أكلته الكلاب.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ شمس الدين أبو الفتوح
أسعد بن المنجي التنوخي المعرى الحنبلي، قاضى حران قديما، ثم قدم دمشق و درس بالمسمارية و تولى خدما في الدولة المعظمية، و كانت له رواية عن ابن صابر و القاضيين الشهرزوريّ و ابن أبى عصرون، و كانت وفاته في سابع ربيع الأول من هذه السنة (رحمه اللَّه تعالى).
الشيخ الحافظ الصالح
تقى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني، كان يدرى الحديث و له به معرفة جيدة، أثنى عليه أبو شامة و صلى عليه بجامع دمشق و دفن بقاسيون (رحمه اللَّه).
واقف الكروسية
محمد بن عقيل بن كروس، جمال الدين محتسب دمشق، كان كيسا متواضعا، توفى بدمشق في شوال و دفن بداره التي جعلها مدرسة، و له دار حديث (رحمه اللَّه تعالى) و عفا عنه.
الملك الجواد يونس بن ممدود
ابن العادل أبى بكر بن أيوب الملك الجواد، و كان أبوه أكبر أولاد العادل، تقلبت به الأحوال و ملك دمشق بعد عمه الكامل محمد بن العادل، و كان في نفسه جيدا محبا للصالحين، و لكن كان في بابه من يظلم الناس و ينسب ذلك إليه، فأبغضته العامة و سبّوه و ألجئوه إلى أن قايض بدمشق الملك الصالح أيوب بن الكامل إلى سنجار و حصن كيفا، ثم لم يحفظهما بل خرجتا عن يده، ثم آل به الحال إلى أن سجنه الصالح إسماعيل بحصن عزتا، حتى كانت وفاته في هذه السنة، و نقل في شوال إلى تربة المعظم بسفح قاسيون، و كان عنده ابن يغمور معتقلا فحوله الصالح إسماعيل إلى قلعة دمشق، فلما