البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٢ - الشيخ الصالح
و الصاحب تقى الدين توبة التكريتي، و قاضى القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوى المالكي على قضاء المالكية بعد شغوره عن حاكم بدمشق ثلاث سنين و نصف، فأقام شعار المنصب و درس و نشر المذهب و كان له سؤدد و رياسة.
و في ليلة الجمعة رابع شعبان توفى الملك الصالح علاء الدين بن الملك المنصور قلاوون بالسنطارية فوجد عليه أبوه وجدا شديدا، و قد كان عهد إليه بالأمر من بعده و خطب له على المنابر من مدة سنين، فدفنه في تربته و جعل ولاية العهد من بعده إلى ابنه الأشرف خليل، من بعد أبيه، و خطب له على المنابر من بعد ذكر أبيه يوم الجمعة، و دقت البشائر و زين البلد سبعة أيام، و لبس الجيش الخلع و ركبوا، و أظهر الناس سرورا لشهامته، مع ما في قلوبهم على أبيه لأجل ظلم الشجاعي.
و في رمضان باشر حسبة دمشق شمس الدين بن السلعوسى عوضا عن شرف الدين ابن الشيزرى و فيه توجه الشيخ بدر الدين بن جماعة إلى خطابة القدس بعد موت خطيبه قطب الدين، فباشر بعده تدريس القيمرية علاء الدين أحمد بن القاضي تاج الدين بن بنت الأعز. و في شهر رمضان كبس نصراني و عنده مسلمة و هما يشربان الخمر في نهار رمضان، فأمر نائب السلطنة حسام الدين لاجين بتحريق النصراني فبذل في نفسه أموالا جزيلة فلم يقبل منه، و أحرق بسوق الخيل، و عمل الشهاب محمود في ذلك أبياتا في قصيدة مليحة، و أما المرأة فجلدت الحد.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الخطيب الامام قطب الدين
أبو الزكا عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن على بن جعفر بن عبد اللَّه بن محمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، القرشي، الزهري، خطيب بيت المقدس أربعين سنة، و كان من الصلحاء الكبار محبوبا عند الناس، حسن الهيئة مهيبا عزيز النفس، يفتى الناس و يذكر التفسير من حفظه في المحراب بعد صلاة الصبح، و قد سمع الكثير و كان من الأخيار، ولد سنة ثلاث و ستمائة، و توفى ليلة الثلاثاء سابع رمضان عن أربع و ثمانين سنة.
الشيخ الصالح العابد
إبراهيم بن معضاد بن شداد بن ماجد الجعبريّ، تقى الدين أبو إسحاق، أصله من قلعة جعبر، ثم أقام بالقاهرة، و كان يعظ الناس و كان الناس ينتفعون بكلامه كثيرا. توفى بالقاهرة يوم السبت الرابع و العشرين من المحرم، و دفن في تربته بالحسينية، و له نظم حسن، و كان من الصلحاء المشهورين (رحمه اللَّه).
الشيخ الصالح
يس بن عبد اللَّه المقري الحجام، شيخ الشيوخ محيي الدين النواوى، و قد حج عشرين حجة، و كانت له أحوال و كرامات.