البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - الشيخ محيي الدين النووي
قال الحافظ البرزالي: و في يوم السبت ثانى عشر ربيع الأول ورد الخبر بموت ستة أمراء من الديار المصرية: سنقر البغدادي، و بسطا البلدي التتري، و بدر الدين الوزيري، و سنقر الرومي، و آق سنقر الفارقانى (رحمهم اللَّه).
[الشيخ خضر الكردي شيخ الملك الظاهر
خضر بن أبى بكر بن موسى الكردي النهرواني العدوي، و يقال إن أصله من قرية المحمدية من جزيرة ابن عمر، كان ينسب إليه أحوال و مكاشفات، و لكنه لما خالط الناس افتتن ببعض بنات الأمراء، و كان يقول عن الملك الظاهر و هو أمير إنه سيلي الملك، فلهذا كان الملك الظاهر يعتقده و يبالغ في إكرامه بعد أن ولى المملكة، و يعظمه تعظيما زائدا، و ينزل عنده إلى زاويته في الأسبوع مرة أو مرتين، و يستصحبه معه في كثير من أسفاره، و يلزمه و يحترمه و يستشيره فيشير عليه برأيه و مكاشفات صحيحة مطابقة، إما رحمانية أو شيطانية، أو حال أو سعادة، لكنه افتتن لما خالط الناس ببعض بنات الأمراء، و كن لا يحتجبن منه، فوقع في الفتنة. و هذا في الغالب واقع في مخالطة الناس فلا يسلم المخالط لهم من الفتنة، و لا سيما مخالطة النساء مع ترك الأصحاب، فلا يسلم العبد البتة منهن. فلما وقع ما وقع فيه حوقق عند السلطان و تيسري و قلاوون و الفارس أقطاي الأتابك، فاعترف، فهم بقتله فقال له: إنما بيني و بينك أيام قلائل، فأمر بسجنه فسجن سنين عديدة من سنة إحدى و سبعين إلى سنة ست و سبعين، و قد هدم بالقدس كنيسة و ذبح قسيسها و عملها زاوية و قد قدمنا ترجمته قبل ذلك فيما تقدم، ثم لم يزل مسجونا حتى مات في يوم الخميس سادس المحرم من هذه السنة، فأخرج من القلعة و سلم إلى قرابته فدفن في تربة أنشأها في زاويته. مات و هو في عشر الستين، و قد كان يكاشف السلطان في أشياء، و إليه تنسب قبة الشيخ خضر التي على الجبل غربي الربوة، و له زاوية بالقدس الشريف] [١]
الشيخ محيي الدين النووي
يحيى بن شرف بن حسن بن حسين بن جمعة بن حزام الحازمي العالم، محيي الدين أبو زكريا النووي ثم الدمشقيّ الشافعيّ العلامة شيخ المذهب، و كبير الفقهاء في زمانه، ولد بنوى سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة، و نوى قرية من قرى حوران، و قد قدم دمشق سنة تسع و أربعين، و قد حفظ القرآن فشرع في قراءة التنبيه، فيقال إنه قرأه في أربعة أشهر و نصف، و قرأ ربع العبادات من المذهب في بقية السنة، ثم لزم المشايخ تصحيحا و شرحا، فكان يقرأ في كل يوم اثنا عشر درسا على المشايخ، ثم اعتنى بالتصنيف فجمع شيئا كثيرا، منها ما أكمله و منها ما لم يكمله، فمما كمل شرح مسلم و الروضة و المنهاج
[١] سقط من النسخة المصرية و قد تقدمت هذه الترجمة في حوادث سنة ٦٧٢.