البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٠ - ثم دخلت سنة سبع و سبعين و ستمائة
أذقت الشام سبع سنين جدبا* * * غداة هجرته هجرا جميلا
فلما زرته من أرض مصر* * * مددت عليه من كفيك نيلا
و قال آخر:
رأيت أهل الشام طرا* * * ما فيهم قط غير راض
نالهم الخير بعد شر* * * فالوقت بسط بلا انقباض
و عوضوا فرحة بحزن* * * قد أنصف الدهر في التقاضي
و سرهم بعد طول غم* * * بدور قاضى و عزل قاضى
و كلهم شاكر و شاك* * * بحال مستقبل و ماض
قال اليونينى: و في يوم الأربعاء ثالث عشر صفر ذكر الدرس بالظاهرية و حضر نائب السلطنة أيدمر الظاهري و كان درسا حافلا حضره القضاة، و كان مدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين محمود ابن الفارقيّ، و مدرس الحنفية الشيخ صدر الدين سليمان الحنفي، و لم يكن بناء المدرسة كمل. و في جمادى الاولى باشر قضاء الحنفية صدر الدين سليمان المذكور عوضا عن مجد الدين ابن العديم، بحكم وفاته، ثم توفى صدر الدين سليمان المذكور في رمضان و تولى بعده القضاء حسام الدين أبو الفضائل الحسن بن أنوشروان الرازيّ الحنفي، الّذي كان قاضيا بملطية قبل ذلك. و في العشر الأول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية و حضر تدريسها ابن خلكان بنفسه، ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى، و فتحت الخانقاه النجيبية، و قد كانتا و أوقافهما تحت الحيطة إلى الآن.
و في يوم الثلاثاء خامس ذي الحجة دخل السلطان السعيد إلى دمشق و قد زينت له و عملت له قباب ظاهرة و خرج أهل البلد لتلقيه و فرحوا به فرحا عظيما لمحبتهم والده، و صلى عيد النحر بالميدان، و عمل العيد بالقلعة المنصورة، و استوزر بدمشق الصاحب فتح الدين عبد اللَّه بن القيسراني، و بالديار المصرية بعد موت بهاء الدين بن الحنا الصاحب برهان الدين بن الحضر بن الحسن السنجاري، و في العشر الأخير من ذي الحجة جهز السلطان العساكر إلى بلاد سيس صحبة الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي، و أقام السلطان بدمشق في طائفة يسيرة من الأمراء و الخاصكية و الخواص، و جعل يكثر التردد إلى الزنبقية و في يوم الثلاثاء السادس و العشرين من ذي الحجة جلس السلطان بدار العدل داخل باب النصر، و أسقط ما كان حدده والده على بساتين أهل دمشق، فتضاعفت له منهم الأدعية و أحبوه لذلك حبا شديدا، فإنه كان قد أجحف بكثير من أصحاب الأملاك، و ود كثير منهم لو تخلص من ملكه جملة بسبب ما عليه. و فيها طلب من أهل دمشق خمسين ألف دينار ضربت أجرة على أملاكهم مدة شهرين، و جبيت منهم على القهر و العسف.