البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٩ - الحافظ ضياء الدين المقدسي
احذر من الواوات أربعة* * * فهن من الحتوف
واو الوصية و الوديعة* * * و الوكالة و الوقوف
و حكى ابن خلكان عنه أنه قال: ألهمت في المنام هؤلاء الكلمات: ادفع المسألة ما وجدت التحمل يمكنك فان لكل يوم رزقا جديدا، و الإلحاح في الطلب يذهب البهاء، و ما أقرب الصنيع من الملهوف، و ربما كان العسر نوعا من آداب اللَّه، و الحظوظ مراتب فلا تعجل على ثمرة قبل أن تدرك فإنك ستنالها في أوانها، و لا تعجل في حوائجك فتضيق بها ذرعا، و يغشاك القنوط.
ابن النجار الحافظ صاحب التاريخ
محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللَّه بن محاسن ابن النجار، أبو عبد اللَّه البغدادي الحافظ الكبير، سمع الكثير و رحل شرقا و غربا، ولد سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة، و شرع في كتابة التاريخ و عمره خمسة عشر سنة، و القراءات و قرأ بنفسه على المشايخ كثيرا حتى حصل نحوا من ثلاثة آلاف شيخ، من ذلك نحو من أربعمائة امرأة، و تغرب ثمانيا و عشرين سنة، ثم جاء إلى بغداد و قد جمع أشياء كثيرة، من ذلك القمر المنير في المسند الكبير، يذكر لكل صحابى ما روى. و كنز الأيام في معرفة السنن و الأحكام، و المختلف و المؤتلف، و السابق و اللاحق، و المتفق و المفترق، و كتاب الألقاب، و نهج الاصابة في معرفة الصحابة، و الكافي في أسماء الرجال، و غير ذلك مما لم يتم أكثره و له كتاب الذيل على تاريخ مدينة السلام، في ستة عشر مجلدا كاملا، و له أخبار مكة و المدينة و بيت المقدس، و غرر الفوائد في خمس مجلدات، و أشياء كثيرة جدا سردها ابن الساعي في ترجمته، و ذكر أنه لما عاد إلى بغداد عرض عليه الاقامة في المدارس فأبى و قال: معى ما أستغنى به عن ذلك فاشترى جارية و أولدها و أقام برهة ينفق مدة على نفسه من كيسه، ثم احتاج إلى أن نزل محدثا في جماعة المحدثين بالمدرسة المستنصرية حين وضعت، ثم مرض شهرين و أوصى إلى ابن الساعي في أمر تركته و كانت وفاته يوم الثلاثاء الخامس من شعبان من هذه السنة، و له من العمر خمس و سبعون سنة و صلى عليه بالمدرسة النظامية، و شهد جنازته خلق كثير، و كان ينادى حول جنازته هذا حافظ حديث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، الّذي كان ينفى الكذب عنه. و لم يترك وارثا، و كانت تركته عشرين دينارا و ثياب بدنه، و أوصى أن يتصدق بها، و وقف خزانتين من الكتب بالنظاميّة تساوى ألف دينار، فأمضى ذلك الخليفة المستعصم، و قد أثنى عليه الناس و رثوه بمراث كثيرة، سردها ابن الساعي في آخر ترجمته
الحافظ ضياء الدين المقدسي
ابن الحافظ محمد بن عبد الواحد [١] سمع الحديث الكثير و كتب كثيرا و طوف و جمع و صنف
[١] بياض بجميع الأصول.