البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٥ - الفخر الرازيّ
مسعود بن صلاح الدين
بمدرسة رأس العين فحمل إلى حلب فدفن بها. و فيها توفى.
الفخر الرازيّ
المتكلم صاحب التيسير و التصانيف، يعرف بابن خطيب الري، و اسمه محمد بن عمر بن الحسين ابن على القرشي التيمي البكري، أبو المعالي و أبو عبد اللَّه المعروف بالفخر الرازيّ، و يقال له ابن خطيب الري، أحد الفقهاء الشافعية المشاهير بالتصانيف الكبار و الصغار نحو من مائتي مصنف، منها التفسير الحافل و المطالب العالية، و المباحث الشرقية، و الأربعين، و له أصول الفقه و المحصول و غيره، و صنف ترجمة الشافعيّ في مجلد مفيد، و فيه غرائب لا يوافق عليها، و ينسب إليه أشياء عجيبة، و قد ترجمته في طبقات الشافعية، و قد كان معظما عند ملوك خوارزم و غيرهم، و بنيت له مدارس كثيرة في بلدان شتى، و ملك من الذهب العين ثمانين ألف دينار، و غير ذلك من الأمتعة و المراكب و الأثاث و الملابس، و كان له خمسون مملوكا من الترك، و كان يحضر في مجلس وعظه الملوك و الوزراء و العلماء و الأمراء و الفقراء و العامة، و كانت له عبادات و أوراد، و قد وقع بينه و بين الكرامية في أوقات و كان يبغضهم و يبغضونه و يبالغون في الحط عليه، و يبالغ هو أيضا في ذمهم. و قد ذكرنا طرفا من ذلك فيما تقدم، و كان مع غزارة علمه في فن الكلام يقول: من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز، و قد ذكرت وصيته عند موته و أنه رجع عن مذهب الكلام فيها إلى طريقة السلف و تسليم ما ورد على وجه المراد اللائق بجلال اللَّه سبحانه. و قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الذيل في ترجمته: كان يعظ و ينال من الكرامية و ينالون منه سبا و تكفيرا بالكبائر، و قيل إنهم وضعوا عليه من سقاه سما فمات ففرحوا بموته، و كانوا يرمونه بالمعاصي مع المماليك و غيرهم، قال:
و كانت وفاته في ذي الحجة، و لا كلام في فضله و لا فيما كان يتعاطاه، و قد كان يصحب السلطان و يحب الدنيا و يتسع فيها اتساعا زائدا، و ليس ذلك من صفة العلماء، و لهذا و أمثاله كثرت الشناعات عليه، و قامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله: قال محمد البادي، يعنى العربيّ يريد به النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، نسبة إلى البادية. و قال محمد الرازيّ يعنى نفسه، و منها أنه كان يقرر الشبهة من جهة الخصوم بعبارات كثيرة و يجيب عن ذلك بأدنى إشارة و غير ذلك، قال و بلغني أنه خلف من الذهب العين مائتي ألف دينار غير ما كان يملكه من الدواب و الثياب و العقار و الآلات، و خلف ولدين أخذ كل واحد منهما أربعين ألف دينار، و كان ابنه الأكبر قد تجند و خدم السلطان محمد بن تكش. و قال ابن الأثير في الكامل: و فيها توفى فخر الدين الرازيّ محمد بن عمر بن خطيب الري الفقيه الشافعيّ صاحب التصانيف المشهورة و الفقه و الأصول، كان إمام الدنيا في عصره،