البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٤ - ثم دخلت سنة عشر و ستمائة
العادل و ولده المعظم. و فيها عزل الوزير ابن شكر و احتيط على أمواله و نفى إلى الشرق، و هو الّذي كان قد كتب إلى الديار المصرية بنفي الحافظ عبد الغنى منها بعد نفيه من الشام، فكتب أن ينفى إلى المغرب، فتوفى الحافظ عبد الغنى (رحمه اللَّه) قبل أن يصل الكتاب، و كتب اللَّه عز و جل بنفي الوزير إلى الشرق محل الزلازل و الفتن و الشر، و نفاه عن الأرض المقدسة جزاء وفاقا. و لما استولى صاحب قبرص على مدينة أنطاكية حصل بسببه شر عظيم و تمكن من الغارات على بلاد المسلمين، لا سيما على التراكمين الذين حول أنطاكية، قتل منهم خلقا كثيرا و غنم من أغنامهم شيئا كثيرا، فقدر اللَّه عز و جل أن أمكنهم منه في بعض الأودية فقتلوه و طافوا برأسه في تلك البلاد، ثم أرسلوا رأسه إلى الملك العادل إلى مصر فطيف به هنالك، و هو الّذي أغار على بلاد مصر من ثغر دمياط مرتين فقتل و سبى و عجز عنه الملوك.
و في ربيع الأول منها توفى الملك الأوحد. نجم الدين أيوب
ابن العادل صاحب خلاط، يقال إنه كان قد سفك الدماء و أساء السيرة فقصف اللَّه عمره، و وليها بعده أخوه الملك الأشرف موسى، و كان محمود السيرة جيد السريرة فأحسن إلى أهلها فأحبوه كثيرا.
و فيها توفى من الأعيان.
فقيه الحرم الشريف بمكة
محمد بن إسماعيل بن أبى الصيف اليمنى، و أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبى بكر القفصى المقري المحدث، كتب كثيرا و سمع الكثير و دفن بمقابر الصوفية.
أبو الفتح محمد بن سعد بن محمد الديباجي
من أهل مرو، له كتاب المحصل في شرح المفصل للزمخشري في النحو. كان ثقة عالما سمع الحديث توفى فيها عن ثنتين و تسعين سنة.
الشيخ الصالح الزاهد العابد
أبو البقاء محمود بن عثمان بن مكارم النعالى الحنبلي، كان له عبادات و مجاهدات و سياحات، و بنى رباطا بباب الأزج يأوى إليه أهل العلم من المقادسة و غيرهم، و كان يؤثرهم و يحسن إليهم، و قد سمع الحديث و قرأ القرآن، و كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر. توفى و قد جاوز الثمانين.
ثم دخلت سنة عشر و ستمائة
فيها أمر العادل أيام الجمع بوضع سلاسل على أفواه الطرق إلى الجامع لئلا تصل الخيول إلى قريب الجامع صيانة للمسلمين عن الأذى بهم، و لئلا يضيقوا على المارين إلى الصلاة. و فيها ولد الملك