البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٣ - ثم دخلت سنة تسع و ستمائة
الكتب المنسوبة و غيرها، و ولاه الخليفة المارستان العضدي، توفى بالمدائن و حمل إلى مقابر قريش فدفن بها
صاحب الروم خسروشاه
ابن قلج أرسلان، مات فيها و قام بالملك بعده ولده كيكايرس، فلما توفى في سنة خمس عشرة ملك أخوه كيقياذ صارم الدين برغش العادلى نائب القلعة بدمشق، مات في صفر و دفن بتربته غربي الجامع المظفري، و هذا الرجل هو الّذي نفى الحافظ عبد الغنى المقدسي إلى مصر و بين يديه كان عقد المجلس، و كان في جملة من قام عليه ابن الزكي و الخطيب الدولعى، و قد توفوا أربعتهم و غيرهم ممن قام عليه و اجتمعوا عند ربهم الحكم العدل سبحانه.
الأمير فخر الدين سركس
و يقال له جهاركس أحد أمراء الدولة الصلاحية و إليه تنسب قباب سركس بالسفح تجاه تربة خاتون و بها قبره. قال ابن خلكان: هذا هو الّذي بنى القيسارية الكبرى بالقاهرة المنسوبة إليه و بنى في أعلاها مسجدا معلقا و ربعا، و قد ذكر جماعة من التجار أنهم لم يروا لها نظيرا في البلدان في حسنها و عظمها و إحكام بنائها. قال: و جهاركس بمعنى أربعة أنفس. قلت: و قد كان نائبا للعادل على بانياس و تينين و هوبين، فلما توفى ترك ولدا صغيرا فأقره العادل على ما كان يليه أبوه و جعل له مدبرا و هو الأمير صارم الدين قطلبا التنيسي، ثم استقل بها بعد موت الصبى إلى سنة خمس عشرة
الشيخ الكبير المعمر الرحلة أبو القاسم أبو بكر أبو الفتح
منصور بن عبد المنعم بن عبد اللَّه بن محمد بن الفضل الفراوي النيسابورىّ، سمع أباه و جد أبيه و غيرهما، و عنه ابن الصلاح و غيره، توفى بنيسابور في شعبان في هذه السنة عن خمس و ثمانين سنة
قاسم الدين التركماني
العقيبى والد والى البلد، كانت وفاته في شوال منها و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة تسع و ستمائة
فيها اجتمع العادل و أولاده الكامل و المعظم و الفائز بدمياط من بلاد مصر في مقاتلة الفرنج فاغتنم غيبتهم سامة الجبليّ أحد أكابر الأمراء، و كانت بيده قلعة عجلون و كوكب فسار مسرعا إلى دمشق ليستلم البلدين، فأرسل العادل في إثره ولده المعظم فسبقه إلى القدس و حمل عليه فرسم عليه في كنيسة صهيون، و كان شيخا كبيرا قد أصابه النقرس، فشرع يرده إلى الطاعة بالملاطفة فلم ينفع فيه فاستولى على حواصله و أملاكه و أمواله و أرسله إلى قلعة الكرك فاعتقله بها، و كان قيمة ما أخذه منه قريبا من ألف ألف دينار، من ذلك داره و حمامه داخل باب السلامة، و داره هي التي جعلها البادرائي مدرسة للشافعية، و خرب حصن كوكب و نقلت حواصله إلى حصن الطور الّذي استجده