البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣ - الأمير لؤلؤ
للحنفية مدرسة عظيمة، و دفن بتربة بناها بخوارزم، و قام في الملك من بعده ولده علاء الدين محمد، و كان قبل ذلك يلقب بقطب الدين. و فيها قتل وزير السلطان خوارزم شاه المذكور.
نظام الدين مسعود بن على
و كان حسن السيرة، شافعيّ المذهب، له مدرسة عظيمة بخوارزم، و جامع هائل، و بنى بمرو جامعا عظيما للشافعية، فحسدتهم الحنابلة [١] و شيخهم بها يقال له شيخ الإسلام، فيقال إنهم أحرقوه و هذا إنما يحمل عليه قلة الدين و العقل، فأغرمهم السلطان خوارزم شاه ما غرم الوزير على بنائه.
و فيها توفى الشيخ المسند المعمر رحلة الوقت.
أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب
ابن صدقة بن الخضر بن كليب الحراني الأصل البغدادي المولد و الدار و الوفاة، عن ست و تسعين سنة، سمع الكثير و أسمع، و تفرد بالرواية عن جماعة من المشايخ، و كان من أعيان التجار و ذوى الثروة
الفقيه مجد الدين
أبو محمد بن طاهر بن نصر بن جميل، مدرس القدس أول من درس بالصلاحية، و هو والد الفقهاء بنى جميل الدين، كانوا بالمدرسة الجاروخية، ثم صاروا إلى العماديّة و الدماغية في أيامنا هذه، ثم ماتوا و لم يبق إلا شرحهم.
الأمير صارم الدين قايماز
ابن عبد اللَّه النجي، كان من أكابر الدولة الصلاحية، كان عند صلاح الدين بمنزلة الأستاذ، و هو الّذي تسلم القصر حين مات العاضد، فحصل له أموال جزيلة جدا، و كان كثير الصدقات و الأوقاف، تصدق في يوم بسبعة آلاف دينار عينا، و هو واقف المدرسة القيمازية، شرقى القلعة، و قد كانت دار الحديث الأشرفية دارا لهذا الأمير، و له بها حمام، فاشترى ذلك الملك الأشرف فيما بعد و بناها دار حديث، و أخرب الحمام و بناه مسكنا للشيخ المدرس بها. و لما توفى قيماز و دفن في قبره نبشت دوره و حواصله، و كان متهما بمال جزيل، فتحصل ما جمع من ذلك مائة ألف دينار و كان يظن أن عنده أكثر من ذلك، و كان يدفن أمواله في الخراب من أراضى ضياعه و قراياه، سامحه اللَّه.
الأمير لؤلؤ
أحد الحجاب بالديار المصرية، كان من أكابر الأمراء في أيام صلاح الدين، و هو الّذي كان متسلم الأسطول في البحر، فكم من شجاع قد أسر، و كم من مركب قد كسر، و قد كان مع كثرة جهاده دار
[١] لعله الحنفية فإنه ليس بمرو حنابلة و اللَّه سبحانه أعلم. و لكن ابن الأثير قد وافق المؤلف.