البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٠ - ذكر فتح عكا و بقية السواحل
هم المذكورون في التي قبلها، و صاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول، و صاحب مكة نجم الدين أبو نمى محمد بن إدريس بن على بن قتادة الحسيني، و صاحب المدينة عز الدين جماز بن شيحة الحسيني، و صاحب الروم غياث الدين كنجسرو، و هو ابن ركن الدين قلج أرسلان السلجوقي، و صاحب حماة تقى الدين محمود بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقى الدين محمد، و سلطان بلاد العراق و خراسان و تلك النواحي أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولى بن جنكزخان.
و كان أول هذه السنة يوم الخميس و فيه تصدق عن الملك المنصور بأموال كثيرة جدا من الذهب و الفضة، و أنزل السلطان إلى تربته في ليلة الجمعة فدفن بها تحت القبة، و نزل في قبره بدر الدين بيدرا، و علم الدين الشجاعي، و فرقت صدقات كثيرة حينئذ، و لما قدم الصاحب شمس الدين بن السلعوس من الحجاز خلع عليه للوزارة، و كتب تقليده بها القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر كاتب الإنشاء بيده، و ركب الوزير في أبهة الوزارة إلى داره، و حكم. و لما كان يوم الجمعة قبض على شمس الدين سنقر الأشقر و سيف الدين بن جرمك الناصري، و أفرج عن الأمير زين الدين كتبغا و كان قد قبض عليه مع طرقطاى، و رد عليه أقطاعه، و أعيد التقى توبة إلى وزارة دمشق مرة أخرى.
و فيها أثبت ابن الخوى محضرا يتضمن أن يكون تدريس الناصرية للقاضي الشافعيّ و انتزعها من زين الدين الفارقيّ.
ذكر فتح عكا و بقية السواحل
و فيها جاء البريد إلى دمشق في مستهل ربيع الأول لتجهيز آلات الحصار لعكا، و نودي في دمشق الغزاة في سبيل اللَّه إلى عكا، و قد كان أهل عكا في هذا الحين عدوا على من عندهم من تجار المسلمين فقتلوهم و أخذوا أموالهم، فأبرزت المناجيق إلى ناحية الجسورة، و خرجت العامة و المتطوعة يجرون في العجل حتى الفقهاء و المدرسين و الصلحاء، و تولى ساقها الأمير علم الدين الدويدارى، و خرجت العساكر بين يدي نائب الشام، و خرج هو في آخرهم، و لحقه صاحب حماة الملك المظفر و خرج الناس من كل صوب، و اتصل بهم عسكر طرابلس، و ركب الأشرف من الديار المصرية بعساكره قاصدا عكا، فتوافت الجيوش هنالك، فنازلها يوم الخميس رابع ربيع الآخر و نصبت عليها المناجيق من كل ناحية يمكن نصبها عليها، و اجتهدوا غاية الاجتهاد في محاربتها و التضييق على أهلها، و اجتمع الناس بالجوامع لقراءة صحيح البخاري، فقرأه الشيخ شرف الدين الفزاري، فحضر القضاة و الفضلاء و الأعيان. و في أثناء محاصرة عكا وقع تخبيط من نائب الشام حسام الدين لاجين، فتوهم أن السلطان يريد مسكه، و كان قد أخبره بذلك الأمير الّذي يقال له أبو خرص، فركب هاربا فرده علم الدين الدويدارى بالمساء به و جاء به إلى السلطان فطيب قلبه و خلع عليه ثم