البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٥ - ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين و ستمائة
فصن بجميل الصبر نفسك و اغتنم شريف المزايا لا يفتك ثوابها
و عش سالما و القول فيك مهذب* * * كريما و قد هانت عليك صعابها
و تندرج الأيام و الكل ذاهب* * * قليل و يفنى عذبها و عذابها
و ما الدهر إلا مرّ يوم و ليلة* * * و ما العمر إلا طيها و ذهابها
و ما الحزم إلا في إخاء عزيمة* * * و فيك المعالي صفوها و لباؤها
و دع عنك أحلام الأماني فإنه* * * سيسفر يوما غيها و صوابها
محمد بن أبى الفرج بن بركة
الشيخ فخر الدين أبو المعالي الموصلي، قدم بغداد و اشتغل بالنظاميّة و أعاد بها، و كانت له معرفة بالقراءات، و صنف كتابا في مخارج الحروف، و أسند الحديث و له شعر لطيف.
أبو بكر بن حلبة الموازينى البغدادي
كان فردا في علم الهندسة و صناعة الموازين يخترع أشياء عجيبة، من ذلك أنه ثقب حبة خشخاش سبعة ثقوب و جعل في كل ثقب شعرة، و كان له حظوة عند الدولة.
أحمد بن جعفر بن أحمد
ابن محمد أبو العباس الدبيبى البيع الواسطي، شيخ أديب فاضل له نظم و نثر، عارف بالأخبار و السير، و عنده كتب جيدة كثيرة، و له شرح قصيدة لأبى العلاء المعرى في ثلاث مجلدات، و قد أورد له ابن الساعي شعرا حسنا فصيحا حلوا لذيذا في السمع لطيفا في القلب.
ثم دخلت سنة اثنتين و عشرين و ستمائة
فيها عاثت الخوارزمية حين قدموا مع جلال الدين بن خوارزم شاه من بلاد غزنة مقهورين من التتار إلى بلاد خوزستان و نواحي العراق، فأفسدوا فيه و حاصروا مدنه و نهبوا قراه. و فيها استحوذ جلال الدين بن خوارزم شاه على بلاد أذربيجان و كثيرا من بلاد الكرج، و كسر الكرج و هم في سبعين ألف مقاتل، فقتل منهم عشرين ألفا من المقاتلة، و استفحل أمره جدا و عظم شأنه، و فتح تفليس فقتل منها ثلاثين ألفا. و زعم أبو شامة أنه قتل من الكرج سبعين ألفا في المعركة، و قتل من تفليس تمام المائة ألف، و قد اشتغل بهذه الغزوة عن قصد بغداد، و ذلك أنه لما حاصر دقوقا سبه أهلها ففتحها قسرا و قتل من أهلها خلقا كثيرا، و خرب سورها و عزم على قصد الخليفة ببغداد لأنه فيما زعم عمل على أبيه حتى هلك، و استولت التتر على البلاد، و كتب إلى المعظم بن العادل يستدعيه لقتال الخليفة و يحرضه على ذلك، فامتنع المعظم من ذلك، و لما علم الخليفة بقصد جلال الدين بن خوارزم شاه بغداد انزعج لذلك و حصن بغداد و استخدم الجيوش و الأجناد، و أنفق