البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٤ - أبو الحسن على بن سالم
المعظم قد هدم أسواره، فعظم ذلك على المسلمين جدا و حصل وهن شديد و إرجاف عظيم، فانا للَّه و إنا إليه راجعون. ثم قدم الملك الكامل فحاصر دمشق و ضيق على أهلها فقطع الأنهار و نهبت الحواصل و غلت الأسعار، و لم يزل الجنود حولها حتى أخرج منها ابن أخيه صلاح الدين الملك الناصر داود بن المعظم، على أن يقيم ملكا بمدينة الكرك و الشوبك و نابلس و برا ما بين الغور و البلقاء و يكون الأمير عز الدين أيبك أستاذ دار المعظم صاحب صرخد، ثم تقايض الأشرف و أخاه الكامل فأخذ الأشرف دمشق و أعطى أخاه حران و الرها و الرقة و رأس العين و سروج، ثم سار الكامل فحاصر حماة و كان صاحبها الملك المنصور بن تقى الدين عمر قد توفى و عهد بالأمر من بعده إلى أكبر ولده المظفر محمد، و هو زوج بنت الكامل، فاستحوذ على حماة أخوه صلاح الدين قلج أرسلان فحاصره الكامل حتى أنزله من قلعتها و سلمها إلى أخيه المظفر محمد، ثم سار فتسلم البلاد التي قايض بها عن دمشق من أخيه الملك الأشرف كما ذكرنا، و كان الناس بدمشق قد اشتغلوا بعلم الأوائل في أيام الملك الناصر داود، و كان يعاني ذلك و قديما نسبه بعضهم إلى نوع من الانحلال فاللَّه أعلم، فنادى الملك الأشرف بالبلدان أن لا يشتغل الناس بذلك و أن يشتغلوا بعلم التفسير و الحديث و الفقه، و كان سيف الدين الآمدي مدرسا بالعزيزية فعزله عنها و بقي ملازما منزله حتى مات في سنة إحدى و ثلاثين كما سيأتي.
و فيها كان الناصر داود قد أضاف إلى قاضى القضاة شمس الدين بن الخولي القاضي محيي الدين يحيى بن محمد بن على بن الزكي، فحكم أياما بالشباك، شرقى باب الكلاسة، ثم صار الحكم بداره، مشاركا لابن الخولي.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الملك المسعود أقسيس بن الكامل
صاحب اليمن، و قد ملك مكة سنة تسع عشرة فأحسن بها المعدلة، و نفى الزيدية منها، و أمنت الطرقات و الحجاج، و لكنه كان مسرفا على نفسه، فيه عسف و ظلم أيضا. و كانت وفاته بمكة و دفن بباب المعلى
محمد السبتي النجار
كان يعده بعضهم من الأبدال، قال أبو شامة: و هو الّذي بنى المسجد غربي دار الزكاة عن يسار المار في الشارع من ماله، و دفن بالجبل. و كانت جنازته مشهودة (رحمه اللَّه تعالى)
أبو الحسن على بن سالم
ابن يزبك بن محمد بن مقلد العبادي الشاعر من الحديثة، قدم بغداد مرارا و امتدح المستظهر و غيره، و كان فاضلا شاعرا يكثر التغزل