البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٣ - الشيخ عبد اللَّه اليونينى
شيخ الشيوخ صدر الدين
أبو الحسن محمد بن شيخ الشيوخ عماد الدين محمود بن حمويه الجويني، من بيت رياسة و إمرة عند بنى أيوب، و قد كان صدر الدين هذا فقيها فاضلا، درس بتربة الشافعيّ بمصر، و بمشهد الحسين و ولى مشيخة سعيد السعداء و النظر فيها، و كانت له حرمة وافرة عند الملوك، أرسله الكامل إلى الخليفة يستنصره على الفرنج فمات بالموصل بالاسهال، و دفن بها عند قضيب البان عن ثلاث و سبعين سنة.
صاحب حماه
الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، و كان فاضلا له تاريخ في عشر مجلدات سماه المضمار، و كان شجاعا فارسا، فقام بالملك بعده ولده الناصر قلج أرسلان، ثم عزله عنها الكامل و حبسه حتى مات (رحمه اللَّه تعالى) و ولى أخاه المظفر بن المنصور
صاحب آمد
الملك الصالح ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن أرتق، و كان شجاعا محبا للعلماء، و كان مصاحبا للأشرف موسى بن العادل يجيء إلى خدمته مرارا، و ملك بعده ولده المسعود، و كان بخيلا فاسقا، فأخذه معه الكامل و حبسه بمصر ثم أطلقه فأخذ أمواله و سار إلى التتار، فأخذته منه.
الشيخ عبد اللَّه اليونينى
الملقب أسد الشام (رحمه اللَّه) و رضى عنه من قرية ببعلبكّ يقال لها يونين، و كانت له زاوية يقصد فيها للزيارة، و كان من الصالحين الكبار المشهورين بالعبادة و الرياضة و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، له همة عالية في الزهد و الورع، بحيث إنه كان لا يقتنى شيئا و لا يملك مالا و لا ثيابا، بل يلبس عارية و لا يتجاوز قميصا في الصيف و فروة فوقه في الشتاء، و على رأسه قبعا من جلود المعز، شعره إلى ظاهر، و كان لا ينقطع عن غزاة من الغزوات، و يرمى عن قوس زنته ثمانون رطلا، و كان يجاور في بعض الأحيان بجبل لبنان، و يأتى في الشتاء إلى عيون العاسريا في سفح الجبل المطل على قرية دومة شرقى دمشق، لأجل سخونة الماء، فيقصده الناس للزيارة هناك، و يجيء تارة إلى دمشق فينزل بسفح قاسيون عند القادسية و كانت له أحوال و مكاشفات صالحة، و كان يقال له أسد الشام، حكى الشيخ أبو المظفر سبط ابن الجوزي عن القاضي جمال الدين يعقوب الحاكم بكرك البقاع أنه شاهد مرة الشيخ عبد اللَّه و هو يتوضأ من ثور عند الجسر الأبيض إذ مر نصراني و معه حمل بغل خمرا فعثرت الدابة عند الجسر فسقط الحمل فرأى الشيخ و قد فرغ من وضوئه و لا يعرفه، و استعان به على رفع الحمل فاستدعاني الشيخ فقال: تعال يا فقيه، فتساعدنا على تحميل ذلك الحمل على الدابة و ذهب النصراني فتعجبت من ذلك و تبعت الحمل و أنا ذاهب إلى المدينة، فانتهى به إلى العقبة فأورده إلى